التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ هذا إخبار أنه لا يعبد أصنامهم، فإن قيل : لم كرر هذا المعنى بقوله :﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ ؟ فالجواب من وجهين :
أحدهما : قاله الزمخشري : وهو أن قوله لا أعبد ما تعبدون يريد في الزمان المستقبل، وقوله :﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ يريد به فيما مضى، أي : ما كنت قط عابدا ما عبدتم فيما سلف، فكيف تطلبون ذلك مني الآن.
الثاني : قاله ابن عطية وهو أن قوله :﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ لما كان يحتمل أن يراد به زمان الحال خاصة قال :﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ أي : أبدا ما عشت ؛ لأن " لا " النافية إذا دخلت على الفعل المضارع خلصته للاستقبال بقوله :﴿لا أعبد﴾ " لا " يحتمل أن يراد به الحال، ويحتمل عندي أن يكون قوله :﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ يراد به في المستقبل على حسب ما تقتضيه " لا " من الاستقبال، ويكون قوله :﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ يريد به في الحال، فيحصل من المجموع نفي عبادته للأصنام في الحال والاستقبال، ومعنى الحال في قوله :﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ أظهر من معنى المضي الذي قاله الزمخشري، ومن معنى الاستقبال، فإن قولك : ما زيد بقائم بنفي الجملة الاسمية يقتضي الحال.
أحدهما : قاله الزمخشري : وهو أن قوله لا أعبد ما تعبدون يريد في الزمان المستقبل، وقوله :﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ يريد به فيما مضى، أي : ما كنت قط عابدا ما عبدتم فيما سلف، فكيف تطلبون ذلك مني الآن.
الثاني : قاله ابن عطية وهو أن قوله :﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ لما كان يحتمل أن يراد به زمان الحال خاصة قال :﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ أي : أبدا ما عشت ؛ لأن " لا " النافية إذا دخلت على الفعل المضارع خلصته للاستقبال بقوله :﴿لا أعبد﴾ " لا " يحتمل أن يراد به الحال، ويحتمل عندي أن يكون قوله :﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ يراد به في المستقبل على حسب ما تقتضيه " لا " من الاستقبال، ويكون قوله :﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ يريد به في الحال، فيحصل من المجموع نفي عبادته للأصنام في الحال والاستقبال، ومعنى الحال في قوله :﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ أظهر من معنى المضي الذي قاله الزمخشري، ومن معنى الاستقبال، فإن قولك : ما زيد بقائم بنفي الجملة الاسمية يقتضي الحال.