تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيات ٢ ٥ : وقوله تعالى :﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ أنتم الآن ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ ﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ في ما بعد اليوم ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾(١).
وقال بعضهم : الأول في ما مضى من الوقت، والثاني : إخبار عن الحال، والآخر في ما بقي من الوقت، ولكن لا يجيء أن يكون هكذا، بل يجيء به أن يكون قوله :﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ في حادث الوقت، لأن حرف :﴿لا﴾ إنما يستعمل في حادث الأوقات، يقول الرجل : لا أفعل كذا، يريد به حادث الوقت، وقوله :﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ كذلك أيضا في حادث الأوقات، أو إخبار عن الحال.
وقوله تعالى :﴿ولا أنا عابد ما عبدتم﴾ إنما هو إخبار عن الماضي من الأوقات، كأنه يقول : لم أكن أنا عابدا ﴿ما عبدتم﴾(٢) قط في وقت من الأوقات. وهذا يدل على أن رسول الله ﷺ لم يكن عبد غير الله قط.
وفي هذه السورة وجهان من الدلالة :
أحدهما : ما ذكرنا من إثبات الرسالة.
والثاني : إخبار عن الإياس لهم من رسول الله ﷺ من أن يرجع إلى دينهم أبدا، وقطع رجائهم وطمعهم في ذلك.
وفيه أيضا أن من أشرك ( غير الله في عبادته )(٣) سبحانه وتعالى وعبد غيره دونه على رجاء القربة إلى الله تعالى، فهو ليس بعابد الله تعالى ولا موحد له ؛ لأن أولئك إنما عبدوا الأصنام رجاء أن تشفع لهم، ورجاء أن تقربهم إلى الله زلفى. أخبر أنها لا تقربهم زلفى، وأنهم ليسوا بموحدين ولا عابدين لله تعالى.
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ ساقطة من الأصل وم.
٣ في الأصل وم: غيره في عبادة الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى