الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
لمَّا عَدَّ نعمه على حبيبه، منعه عن متابعة أعدائه شكراً لنعمائه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ﴾: هم جَمعٌ، علم الله أنهم لا يؤمنون، طلبوا منه أن يعبد أصنامهم سنة وهم يعبدون الله ﴿لاَ أَعْبُدُ﴾: فيما يُسْتقبل ﴿مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾: فيما يُسْتقبلُ ﴿وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ﴾: أي: ما كنت عابداً قطُّ ﴿مَّا عَبَدتُّمْ﴾: فيكف أعبده في الإسلام ﴿وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ﴾: أي: ما عبدتم قط ﴿مَآ أَعْبُدُ﴾: وجاز كونهما تأكيدين بطريق أبلغ، وجاءَ بـ " مَا " لإرادة الصِّفة، وقيل: مصدرية، ولم يقل: ما عبدت لأنه حينئذ لم يكن موسوما بالعبادة بينهم ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾: الباطل ﴿وَلِيَ دِينِ﴾: الحق، نسخ بالقتال، والسورة" تعدل ربع القرآن "لأن مقاصده إما فعل بالجوارح أو بالقلب، أو ترك بها أو به، وهي عين الرابع.