غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت ﴿عابدون﴾ وما بعده بالإمالة : قتيبة والحلواني عن هشام ﴿ولي دين﴾ بالفتح : نافع غير إسماعيل وحفص والمفضل وهشام وزمعة عن ابن كثير. ﴿وديني﴾ بالإسكان في الحالين : يعقوب وافق سهل وعباس في الوصل.
ثم قال ﴿ولا أنا عابد﴾ في الحال ﴿ما عبدتم ولا أنتم﴾ في الحال بعابدين لمعبودي. وعلى هذا القول زعم بعضهم أن الأمر بالعكس، إذ الترتيب أن ينفى الحال أوّلاً ثم الاستقبال، وللأولين أن يجيبوا بأنهم إنما دعوه إلى عبادة غير الله في الاستقبال، فكان الابتداء به أهم. وفائدة الإخبار عن الحال وكان معلوماً أنه ما كان يعبد الصنم، والكفار كانوا يعبدون الله في بعض الأحوال هي أن لا يتوهم أحد أنه يعبد غير الله سراً خوفاً أو طمعاً، وعبادة الكفار لم تكن معتدّاً بها لأجل الشرك. ولأبي مسلم قول ثالث هو أن ما في الأولين بمعنى الذي، وأما في الآخرين فمصدرية، أي ولا أنا عابد عبادتكم المبنية على الإشراك، ولا أنتم عابدون عبادتي المبنية على اليقين. ووجه رابع وهو أن يحمل الأول على نفي الالتماس الصادر عنهم، والآخر على النفي المطلق العام المتناول لجميع الجهات، كمن يدعو غيره إلى الظلم لغرض التنعم، فيقول : لا أظلم لغرض التنعم ؛ بل لا أظلم رأساً، لا لهذا الغرض ولا لسائر الأغراض. قوله ﴿ما تعبدون﴾ ليس فيه إشكال، إنما الإشكال في قوله ﴿ما أعبد﴾ فأجيب بعد تسليم أن " ما " ليست أعم بأن المراد به الصفة، كأنه قيل : لا أعبد الباطل، ولكن أعبد الحق، أو هي " ما " المصدرية على نحوم ما مر، أو هي للطباق كقوله ﴿وجزاء سيئة سيئة﴾ [الشورى: ٤٠]، فإن قيل : لما كان المقام مقام التأكيد والمبالغة، ولهذا كرر ما كرر، فلم لم يقل " لن أعبد " كما قال أصحاب الكهف ﴿لن ندعو من دونه إلهاً﴾ [الكهف: ١٤]. قلت : إن أصحاب الكهف كانوا متهمين بعبادة الأصنام ؛ لأنه قد وجد منهم ذلك قبل أن أرشدهم الله، وإن محمداً ﷺ لم يكن متهماً بذلك قط يحتج إلى المبالغة ب " لن ". ثم أوّل السورة لما اشتمل على التشديد البليغ، وهو النداء بالكفر والتكرير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿الكافرون﴾ ه لا ﴿ما تعبدون﴾ ه لا ﴿أعبد﴾ ه ج للتكرار مع العطف ﴿عبدتم﴾ ه لا ﴿أعبد﴾ ه ط ﴿دين﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى