زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ﴾ من نومهم، يقال لكل من خرج من الموت إلى الحياة، أو من النوم إلى الانتباه : مبعوث، لأنه قد زال عنه ما كان يحبسه عن التصرف والانبعاث. وقيل : معنى ﴿سِنِينَ عَدَدًا﴾ : أنه لم يكن فيها شهور ولا أيام، إنما هي كاملة، ذكره الماوردي.
قوله تعالى :﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ قال المفسرون : أي : لنرى. وقال بعضهم : المعنى : لتعلموا أنتم. وقرأ أبو الجوزاء : وأبو عمران، والنخعي :﴿ليعلم﴾ بضم الياء، على ما لم يسم فاعله ﴿أي الحزبين﴾، ويعني بالحزبين : المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف. ﴿أَحْصَى لِمَا لَبِثُواْ﴾ أي : لنعلم أهؤلاء أحصى للأمد أو هؤلاء، فكأنه وقع بينهم تنازع في مدة لبثهم في الكهف بعد خروجهم من بينهم، فبعثهم الله ليبين ذلك ويظهر. قال قتادة : لم يكن للفريقين علم بلبثهم، لا لمؤمنيهم، ولا لكافريهم.
قال مقاتل : لما بعثوا زال الشك وعرفت حقيقة اللبث. وقال القاضي أبو يعلى : معنى الكلام : بعثناهم ليظهر المعلوم في اختلاف الحزبين في مدة لبثهم، لما في ذلك من العبرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى