نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان الكلام على اختلاف وقع في مدتهم، و(١)كان الحزبان معاً هم ومن خالفهم متقاربين في الجهل بإحصائه على سبيل القطع وكان اليهود(٢) الذين أمروا قريشاً بالسؤال عن أمرهم تشكيكاً في الدين لا يعلمون أمرهم على الحقيقة، نبه على ذلك بقوله - جواباً لمن كأنه قال : أيهما أحصاه ؟ :﴿نحن﴾ أو يقال : و(٣)لما أخبر الله(٤) سبحانه عن مسألة قريش الثانية، وهي قصة أهل الكهف، مجملاً لها بعض الإجمال بعد إجمال الجواب عن المسألة الأولى، وهي الروح، كان السامع جديراً بأن تستشرف نفسه إلى بيان أكثر من ذلك فيضيق(٥) صدره خشية الاقتصار على ما وقع من ذلك من الأخبار، فقال جواباً لمن كأنه قال : اسأل الإيضاح (٦)وبيان الحق من خلاف الحزبين(٧) : نحن ﴿نقص﴾ (٨)أي نخبر إخباراً تابعاً لآثارهم قدماً فقدماً(٩) ﴿عليك﴾ على وجه التفصيل ﴿نبأهم بالحق﴾ (١٠)أي خبرهم العظيم(١١) وليس أحد غيرنا يقصه إلا(١٢) قصاً ملتبساً بباطل : زيادة أو نقص، فكأنه قيل : ما كان نبأهم ؟ فقال تعالى :﴿إنهم فتية﴾ أي شبان ﴿ءامنوا بربهم﴾(١٣) المحسن إليهم الناظر في مصالحهم الذي تفرد بخلقهم ورزقهم، وهداهم بما وهب لهم في أصل الفطرة من العقول الجيدة النافعة(١٤).
ولما(١٥) دل على الإحسان باسم الرب، وكان في فعله معهم من باهر القدرة ما لا يخفى، التفت إلى مقام العظمة فقال (١٦)تعالى عاطفاً على ما تقديره : فاهتدوا بإيمانهم(١٧) :﴿وزدناهم﴾ بعد أن آمنوا ﴿هدى﴾ بما قذفنا في قلوبهم من المعارف، وشرحنا لهم صدورهم من المواهب التي حملتهم على ارتكاب المعاطب، والزهد في الدنيا والانقطاع إليه
١ زيد في ظ: لما..
٢ زيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ ومد فحذفناها..
٣ زيد من ظ ومد..
٤ سقط من ظ ومد..
٥ من ظ ومد، وفي الأصل: فيشق..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١١ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٢ زيد من ظ ومد..
١٣ زيد في الأصل: أي ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: السامعة..
١٥ زيد في الأصل: كان ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى