زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَذلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ أي : وكما أنمناهم وبعثناهم، أطلعنا وأظهرنا عليهم. قال ابن قتيبة : وأصل هذا أن من عثر بشيء وهو غافل، نظر إليه حتى يعرفه، فاستعير العثار مكان التبيين والظهور، ومنه قول الناس : ما عثرت على فلان بسوء قط، أي : ما ظهرت على ذلك منه.
قوله تعالى :﴿لِيَعْلَمُواْ﴾ في المشار إليهم بهذا العلم قولان :
أحدهما : أنهم أهل بلدهم حين اختصموا في البعث، فبعث الله أهل الكهف ليعلموا ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بالبعث والجزاء ﴿حَقّ﴾ وأن القيامة لا شك فيها، هذا قول الأكثرين.
والثاني : أنهم أهل الكهف، بعثناهم ليروا بعد علمهم أن وعد الله حق، ذكره الماوردي.
قوله تعالى :﴿إِذْ يَتَنَازَعُونَ﴾ يعني : أهل ذلك الزمان. قال ابن الأنباري : المعنى : إذ كانوا يتنازعون، ويجوز أن يكون المعنى : إذ تنازعوا.
وفي ما تنازعوا فيه خمسة أقوال :
أحدها : أنهم تنازعوا في البنيان، والمسجد. فقال المسلمون : نبني عليهم مسجداً، لأنهم على ديننا ؛ وقال المشركون : نبني عليهم بنياناً، لأنهم من أهل سنتنا، قاله ابن عباس.
والثاني : أنهم تنازعوا في البعث، فقال المسلمون : تبعث الأجساد والأرواح، وقال بعضهم : تبعث الأرواح دون الأجساد، فأراهم الله تعالى بعث الأرواح والأجساد ببعثه أهل الكهف، قاله عكرمة.
والثالث : أنهم تنازعوا ما يصنعون بالفتية، قاله مقاتل.
والرابع : أنهم تنازعوا في قدر مكثهم.
والخامس : تنازعوا في عددهم، ذكرهما الثعلبي.
قوله تعالى :﴿ابْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَنًا﴾ أي : استروهم من الناس بأن تجعلوهم وراء ذلك البنيان. وفي القائلين لهذا قولان :
أحدهما : أنهم مشركو ذلك الزمان، وقد ذكرناه عن ابن عباس.
والثاني : أنهم الذين أسلموا حين رأوا أهل الكهف، قاله ابن السائب.
قوله تعالى :﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ قال ابن قتيبة :
يعني المطاعين والرؤساء، قال المفسرون : وهم الملك وأصحابه المؤمنون اتخذوا عليهم مسجدا. قال سعيد بن جبير : بني عليهم الملك بيعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى