اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وذلك أن أهل مكَّة سألوه عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، فقال : أخبركم غداً، ولم يقل : إن شاء الله، فلبث الوحيُ أيَّاماً، ثم نزلت هذه الآية.

فصل


اعترض القاضي على هذا الكلام من وجهين(١) :
الأول : أنَّ رسول الله ﷺ كان عالماً بأنَّه إذا أخبر أنه سيفعل الفعل الفلانيَّ غداً، فربَّما جاءته الوفاة قبل الغد، وربما عاقه عائقٌ عن ذلك الفعل غداً، وإذا كانت هذه الأمور محتملة، فلو لم يقل : إن شاء الله، خرج الكلام مخالفاً لما عليه، وذلك يوجب التنفير عنه.
أما إذا قال :" إن شاء الله تعالى " كان محترزاً عن هذا المحذور(٢) المذكور، وإذا كان كذلك، كان من البعيد أن يعد بشيءٍ، ولم يقل : إن شاء الله.
الثاني : أن هذه الآية مشتملةٌ على قواعد كثيرةٍ، وأحكام جمَّة، فيبعد قصرها على هذا السبب، إذ يمكن أن يجاب عن الأول بأنه لا يمتنع أن الأولى أن يقول :" إن شاء الله تعالى "، إلاَّ أنه ربَّما اتَّفق له نسيان قول " إن شاء الله " لسبب من الأسباب، وكان ذلك من باب ترك الأولى والأفضل، وأنه يجاب عن الثاني بأنَّ اشتماله على الفوائد الكثيرةِ لا يمتنع أن يكون نزوله بسببٍ واحدٍ منها.
١ ينظر: الفخر الرازي ٢١/٩٢..
٢ في أ: المحظور..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى