الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن المنذر عن مجاهد، أن قريشاً اجتمعت فقالوا :«يا محمد، قد رغبت عن ديننا ودين آبائنا، فما هذا الدين الذي جئت به ؟ قال : هذا دين جئت به من الرحمن. فقالوا : إنا لا نعرف الرحمن، إلا رحمن اليمامة - يعنون مسيلمة الكذاب - ثم كاتبوا اليهود فقالوا : قد نبغ فينا رجل يزعم أنه نبي، وقد رغب عن ديننا ودين آبائنا، ويزعم أن الذي جاء به من الرحمن. قلنا : لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، وهو أمين لا يخون. . وفيّ لا يغدر. . صدوق لا يكذب، وهو في حسب وثروة من قومه، فاكتبوا إلينا بأشياء نسأله عنها. فاجتمعت يهود فقالوا : إن هذا لوصفه وزمانه الذي يخرج فيه. فكتبوا إلى قريش : أن سلوه عن أمر أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح. فإن يكن الذي أتاكم به من الرحمن، فإن الرحمن هو الله عز وجل، وإن يكن من رحمن اليمامة فينقطع. فلما أتى ذلك قريشاً أتى الظفر في أنفسها فقالوا : يا محمد، قد رغبت عن ديننا ودين آبائك. . . فحدثنا عن أمر أصحاب الكهف وذي القرنين والروح. قال : ائتوني غداً. ولم يستثن، فمكث جبريل عنه ما شاء الله لا يأتيه، ثم أتاه فقال : سألوني عن أشياء لم يكن عندي بها علم فأجيب حتى شق ذلك عليّ. قال : ألم ترنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ؟ - وكان في البيت جرو كلب - ونزلت ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشداً﴾ من علم الذي سألتموني عنه أن يأتي قبل غد ؟ ونزل ما ذكر من أصحاب الكهف ونزل ﴿ويسألونك عن الروح. . .﴾ [الإسراء: ٨٥] الآية ».
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس، أن النبي ﷺ حلف على يمين فمضى له أربعون ليلة، فأنزل الله ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله﴾ واستثنى النبي ﷺ بعد أربعين ليلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى