الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال :﴿وتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾ [ ٢٤ ].
هذا تأديب للنبي ﷺ عهد إليه ألا يجزم في الأمور أنه كائن لا محالة إلا أن يصله بمشيئة الله. إذ لا يكون شيء إلا بمشيئته وأمره. وإنما أمر بذلك النبي ﷺ [ لأنه(١) ] وعد سائليه عن المسائل التي تقدم ذكرها أن يجيبهم عنها غد يومهم ولم يستثن. فاحتبس الوحي عنه من أجل ذلك خمس عشرة ليلة حتى حزنه إبطاؤه. ثم أنزل عليه(٢) الجواب فيهن فعرف الله [ عز وجل ](٣) نبيه [ عليه السلام ] سبب احتباس الوحي عنه وعلمه ما الذي ينبغي له أن يستعمله في عداته فيما يحدث من الأمور التي [ لم ](٤) يأته(٥) من الله عز وجل فيها(٦) تنزيل(٧).
وتقدير ﴿أن يشاء الله﴾ [ ٢٤ ] عند الكسائي والفراء : إلا أن يقول إن شاء الله(٨). وقال البصريون : المعنى : إلا بمشيئة الله [ عز وجل(٩) ](١٠). فأن : في موضع نصب على حذف [ الباء(١١) على ] هذا(١٢).
ثم قال :[ تعالى(١٣) ] :﴿وذكر ربك إذا نسيت﴾ [ ٢٤ ].
معناه عند ابن عباس(١٤) : واستثن(١٥) في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت [ ذلك(١٦) ] في حال اليمين(١٧). قال فيه :[ فإن ](١٨) له أن يستثني(١٩) ولو إلى سنة، وكذلك قال : أبو العالية، والحسن(٢٠). وقال عكرمة : معناه : واذكر ربك/إذا عصيت(٢١). وقيل : معناه : واذكر ربك إذا تركت ذكره لأن أحد معاني النسيان التي استعمل بها(٢٢) الترك(٢٣).
ومعنى قول : من أجاز الاستثناء بعد سنة أنه يسقط ذلك الاستثناء الحرج(٢٤) بتركه ما أمر به في الاستثناء لأن الله [ عز وجل ](٢٥) أمر بالاستثناء. فإذا ذكر الإنسان، متى ما ذكر يمينه، وجب عليه أن يستثني فيسقط عنه الحرج في تركه ما أمر به ولا يسقط ذلك(٢٦) لكفارة(٢٧) إذا حنث [ إلا أن يكون الاستثناء متصلا باليمين فيسقط عنه الكفارة إذا حنث(٢٨) ]، والحرج جميعا، هذا معنى قول ابن عباس : أنه يستثني(٢٩) بعد سنة. ولم يقل أحد أن الاستثناء بعد حين يسقط(٣٠) عنه الكفارة إذا(٣١) حنث. ولو وجب أن يسقط الكفارة(٣٢) بالاستثناء بعد حين لم يكن قوله تعالى :﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته﴾(٣٣) الآية. فائدة : لأنه كان يستثني كل من أراد الحنث متى ما أراد الحنث ولا يكفر، وتبطل فائدة الآية، ولا يلزم أحد الكفارة. ويدل على ذلك أيضا، قول النبي ﷺ : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر وليأت الذي هو خير " (٣٤) فأمر بالكفارة عند الحنث، ولم يقل : فليقل إن شاء الله(٣٥).
ثم قال :﴿وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾ [ ٢٤ ].
أي قل لهم يا محمد لعل ربي أن يرشدني لأقرب مما وعدتكم وأخبرتكم أنه يكون إن هو شاء(٣٦).
وقيل : إن هذا أمر من الله [ عز وجل(٣٧) ] لنبيه(٣٨) [ ﷺ ] أن يقوله إذا نسي الاستثناء في كلامه الذي هو عنده(٣٩) في أمر مستقبل(٤٠) مع قوله إن شاء الله إذا ذكر ذلك(٤١).
وقيل : المعنى قل لعل ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات(٤٢) على النبوة ما يكون أقرب من(٤٣) الرشد وأدل من قصة أصحاب الكهف.
هذا تأديب للنبي ﷺ عهد إليه ألا يجزم في الأمور أنه كائن لا محالة إلا أن يصله بمشيئة الله. إذ لا يكون شيء إلا بمشيئته وأمره. وإنما أمر بذلك النبي ﷺ [ لأنه(١) ] وعد سائليه عن المسائل التي تقدم ذكرها أن يجيبهم عنها غد يومهم ولم يستثن. فاحتبس الوحي عنه من أجل ذلك خمس عشرة ليلة حتى حزنه إبطاؤه. ثم أنزل عليه(٢) الجواب فيهن فعرف الله [ عز وجل ](٣) نبيه [ عليه السلام ] سبب احتباس الوحي عنه وعلمه ما الذي ينبغي له أن يستعمله في عداته فيما يحدث من الأمور التي [ لم ](٤) يأته(٥) من الله عز وجل فيها(٦) تنزيل(٧).
وتقدير ﴿أن يشاء الله﴾ [ ٢٤ ] عند الكسائي والفراء : إلا أن يقول إن شاء الله(٨). وقال البصريون : المعنى : إلا بمشيئة الله [ عز وجل(٩) ](١٠). فأن : في موضع نصب على حذف [ الباء(١١) على ] هذا(١٢).
ثم قال :[ تعالى(١٣) ] :﴿وذكر ربك إذا نسيت﴾ [ ٢٤ ].
معناه عند ابن عباس(١٤) : واستثن(١٥) في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت [ ذلك(١٦) ] في حال اليمين(١٧). قال فيه :[ فإن ](١٨) له أن يستثني(١٩) ولو إلى سنة، وكذلك قال : أبو العالية، والحسن(٢٠). وقال عكرمة : معناه : واذكر ربك/إذا عصيت(٢١). وقيل : معناه : واذكر ربك إذا تركت ذكره لأن أحد معاني النسيان التي استعمل بها(٢٢) الترك(٢٣).
ومعنى قول : من أجاز الاستثناء بعد سنة أنه يسقط ذلك الاستثناء الحرج(٢٤) بتركه ما أمر به في الاستثناء لأن الله [ عز وجل ](٢٥) أمر بالاستثناء. فإذا ذكر الإنسان، متى ما ذكر يمينه، وجب عليه أن يستثني فيسقط عنه الحرج في تركه ما أمر به ولا يسقط ذلك(٢٦) لكفارة(٢٧) إذا حنث [ إلا أن يكون الاستثناء متصلا باليمين فيسقط عنه الكفارة إذا حنث(٢٨) ]، والحرج جميعا، هذا معنى قول ابن عباس : أنه يستثني(٢٩) بعد سنة. ولم يقل أحد أن الاستثناء بعد حين يسقط(٣٠) عنه الكفارة إذا(٣١) حنث. ولو وجب أن يسقط الكفارة(٣٢) بالاستثناء بعد حين لم يكن قوله تعالى :﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته﴾(٣٣) الآية. فائدة : لأنه كان يستثني كل من أراد الحنث متى ما أراد الحنث ولا يكفر، وتبطل فائدة الآية، ولا يلزم أحد الكفارة. ويدل على ذلك أيضا، قول النبي ﷺ : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر وليأت الذي هو خير " (٣٤) فأمر بالكفارة عند الحنث، ولم يقل : فليقل إن شاء الله(٣٥).
ثم قال :﴿وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾ [ ٢٤ ].
أي قل لهم يا محمد لعل ربي أن يرشدني لأقرب مما وعدتكم وأخبرتكم أنه يكون إن هو شاء(٣٦).
وقيل : إن هذا أمر من الله [ عز وجل(٣٧) ] لنبيه(٣٨) [ ﷺ ] أن يقوله إذا نسي الاستثناء في كلامه الذي هو عنده(٣٩) في أمر مستقبل(٤٠) مع قوله إن شاء الله إذا ذكر ذلك(٤١).
وقيل : المعنى قل لعل ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات(٤٢) على النبوة ما يكون أقرب من(٤٣) الرشد وأدل من قصة أصحاب الكهف.
١ ساقط من ق..
٢ ق: عليهم..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: "يأتيه"..
٦ ق: "بها"..
٧ وهذا قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٢٨..
٨ وهو قول: الأخفش أيضا، انظر: معاني الفراء ٢/١٣٨، ومعاني الأخفش ٢/٦١٨، والجامع ١٠/٢٥٠..
٩ ساقط من ق..
١٠ انظر: معاني الزجاج ٣/٢٧٨، والجامع ١٠/٢٥١..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر: التحرير ١٥/٢٩٦..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ق: "ابن قاسم"..
١٥ ق: "استثنا"..
١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر قوله: في معاني الفراء ٢/١٣٨، وجامع البيان ١٥/٢٢٩..
١٨ ساقط من ط..
١٩ ق: "استثنا"..
٢٠ وهو قول: مجاهد أيضا، انظر: جامع البيان١٥/٢٢٩، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٣٥، والجامع ١٠/٢٥١، والدر ٥/٣٧٧..
٢١ ط: "غضبت" وانظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٩ وأحكام ابن العربي ٣/٢٣٥..
٢٢ ط: "لها"..
٢٣ ذكر هذا القول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٢٤ ق: "الحرج"..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ط: "ذلك عنه" ولعله الأصوب..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ ق: "استثنا"..
٣٠ ط: "تسقط"..
٣١ ط: "وإذا"..
٣٢ ط: "تسقط عنه" ولعله الأصوب..
٣٣ المائدة: ٩١..
٣٤ الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة منها رقم ٦٦٢٢ (كتاب الأيمان والنذور: باب قول الله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ ومسلم رقم ١٣ (كتاب الأيمان) وأبو داود، رقم ٣٢٧٦ (كتاب الأيمان: باب الرجل يكفر قبل أن يحنث) وابن ماجه رقم ٢١٠٨ (كتاب الكفارات: باب من حلف يمين فرأى غيرها خيرا منها) وأحمد ٢/١٨٥ و٢٠٤..
٣٥ هذا التعقيب هو لابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٣٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٣٧ ساقط من ق..
٣٨ ساقط من ق..
٣٩ ساقط من ق..
٤٠ ط: "هو عنده من أمر مستقبل هو عنده من أمر مستقبل"..
٤١ حكى هذا القول ابن جرير ولم ينسبه، انظر جامع البيان ١٥/٢٣٠..
٤٢ ط: الدلالة..
٤٣ ط: "في" ولعله أصوب..
٢ ق: عليهم..
٣ ساقط من ق..
٤ ساقط من ق..
٥ ق: "يأتيه"..
٦ ق: "بها"..
٧ وهذا قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٢٨..
٨ وهو قول: الأخفش أيضا، انظر: معاني الفراء ٢/١٣٨، ومعاني الأخفش ٢/٦١٨، والجامع ١٠/٢٥٠..
٩ ساقط من ق..
١٠ انظر: معاني الزجاج ٣/٢٧٨، والجامع ١٠/٢٥١..
١١ ساقط من ق..
١٢ انظر: التحرير ١٥/٢٩٦..
١٣ ساقط من ق..
١٤ ق: "ابن قاسم"..
١٥ ق: "استثنا"..
١٦ ساقط من ق..
١٧ انظر قوله: في معاني الفراء ٢/١٣٨، وجامع البيان ١٥/٢٢٩..
١٨ ساقط من ط..
١٩ ق: "استثنا"..
٢٠ وهو قول: مجاهد أيضا، انظر: جامع البيان١٥/٢٢٩، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٣٥، والجامع ١٠/٢٥١، والدر ٥/٣٧٧..
٢١ ط: "غضبت" وانظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٩ وأحكام ابن العربي ٣/٢٣٥..
٢٢ ط: "لها"..
٢٣ ذكر هذا القول ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٢٤ ق: "الحرج"..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ ط: "ذلك عنه" ولعله الأصوب..
٢٧ ساقط من ق..
٢٨ ساقط من ق..
٢٩ ق: "استثنا"..
٣٠ ط: "تسقط"..
٣١ ط: "وإذا"..
٣٢ ط: "تسقط عنه" ولعله الأصوب..
٣٣ المائدة: ٩١..
٣٤ الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة منها رقم ٦٦٢٢ (كتاب الأيمان والنذور: باب قول الله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ ومسلم رقم ١٣ (كتاب الأيمان) وأبو داود، رقم ٣٢٧٦ (كتاب الأيمان: باب الرجل يكفر قبل أن يحنث) وابن ماجه رقم ٢١٠٨ (كتاب الكفارات: باب من حلف يمين فرأى غيرها خيرا منها) وأحمد ٢/١٨٥ و٢٠٤..
٣٥ هذا التعقيب هو لابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٣٦ وهو قول ابن جرير، انظر جامع البيان ١٥/٢٢٩..
٣٧ ساقط من ق..
٣٨ ساقط من ق..
٣٩ ساقط من ق..
٤٠ ط: "هو عنده من أمر مستقبل هو عنده من أمر مستقبل"..
٤١ حكى هذا القول ابن جرير ولم ينسبه، انظر جامع البيان ١٥/٢٣٠..
٤٢ ط: الدلالة..
٤٣ ط: "في" ولعله أصوب..