الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ والرابطُ : إمَّا تَكَرُّرُ الظاهرِ بمعناه، وهو قولُ الأخفش. ومثلُه في الصلة / جائزٌ. ويجوز ان يكونَ الرابطُ محذوفاً، أي : منهم، ويجوز أن يكونَ الرابطُ العمومَ، ويجوز أن يكونَ الخبرُ قولَه :﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ﴾، ويكونَ قولُه :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ اعتراضاً. قال ابن عطية : ونحوُه في الاعتراض قولُه :
إنَّ الخليفةَ إنَّ اللهَ أَلْبَسَهسِرْبالَ مُلْكٍ به تُزْجى الخواتِيمُ
قال الشيخ :" ولا يتعيَّنُ أن يكونَ " إنَّ اللهَ ألبسَه " اعتراضاً لجوازِ أَنْ يكونَ خبراً عن " إنَّ الخليفة ". قلت : وابن عطيةَ لم يَجْعَلْ ذلك متعيِّناً بذلك هو نحوه في أحد الجائزين فيه. ويجوز أن تكون الجملتان - أعني قولَه ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ وقولَه ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ﴾ - خَبَريْن ل " إنَّ " عند مَنْ يرى جوازَ ذلك، أعني تعدُّدَ الخبر، وإنْ لم يكونا في معنى خبرٍ واحد.
وقرأ الثقفيُّ " لا نُضَيِّع " بالتشديدِ، عَدَّاه بالتشديد كما عَدَّاه الجمهورُ بالهمزة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى