اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ الآية.
لما ذكر وعيد المبطلين، أردفه بوعد المحقِّين، وهذه الآية تدل على أنَّ العمل الصالح مغايرٌ للإيمان ؛ لأنَّ العطف يوجب المغايرة.
قوله :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ : يجوز أن يكون خبر " إنَّ الَّذينَ " والرابط : إمَّا تكرر الظاهر بمعناه، وهو قول الأخفش(١)، ومثله في الصلة جائزٌ، ويجوز أن يكون الرابط محذوفاً، أي : منهم، ويجوز أن يكون الرابط العموم، ويجوز أن يكون الخبر قوله :﴿أولئك لَهُمْ جَنَّاتُ﴾ ويكون قوله :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ اعتراضاً، قال ابن عطية : ونحوه في الاعتراض قوله :[ البسيط ]
قال أبو حيَّان : ولا يتعيَّنُ أن يكون " إنَّ الله ألبسَهُ " اعتراضاً ؛ لجواز أن يكون خبراً عن " إنَّ الخليفة ". قال شهاب الدين : وابن عطيَّة لم يجعل ذلك معيَّناً بل ذكر أحد الجائزين فيه، ويجوز أن تكون الجملتان- أعني قوله :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ وقوله ﴿أولئك لَهُمْ جَنَّاتُ﴾ - خبرين ل " إنَّ " عند من يرى جواز تعدد الخبر، وإن لم يكونا في معنى خبر واحد.
وقرأ(٣) الثقفيُّ " لا نُضيِّعُ " بالتشديد، عدَّاه بالتشديد، كما عدَّاه الجمهور بالهمزة.
وقيل : ولك أن تجعل " أولئك " كلاماً مستأنفاً بياناً للأجرِ المبهمِ.
قال ابن الخطيب(٤) : قوله :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ ظاهره يقتضي أنَّه استوجب المؤمن على الله بحسن عمله أجراً، وعندنا الاستيجاب حصل بحكم الوعد. وعند المعتزلة : بذات الفعل، وهو باطلٌ ؛ لأنَّ نعم الله كثيرةٌ، وهي موجبةٌ للشكر والعبوديَّة، فلا يصير الشُّكر والعبودية بموجبٍ لثوابٍ آخر ؛ لأنَّ أداء الواجب لا يوجبُ شيئاً آخر.
لما ذكر وعيد المبطلين، أردفه بوعد المحقِّين، وهذه الآية تدل على أنَّ العمل الصالح مغايرٌ للإيمان ؛ لأنَّ العطف يوجب المغايرة.
قوله :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ : يجوز أن يكون خبر " إنَّ الَّذينَ " والرابط : إمَّا تكرر الظاهر بمعناه، وهو قول الأخفش(١)، ومثله في الصلة جائزٌ، ويجوز أن يكون الرابط محذوفاً، أي : منهم، ويجوز أن يكون الرابط العموم، ويجوز أن يكون الخبر قوله :﴿أولئك لَهُمْ جَنَّاتُ﴾ ويكون قوله :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ اعتراضاً، قال ابن عطية : ونحوه في الاعتراض قوله :[ البسيط ]
| إنَّ الخَلِيفَةَ إنَّ الله ألبَسهُ | سِربَالَ مُلكٍ بهِ تُزْجَى الخَواتِيمُ(٢) |
وقرأ(٣) الثقفيُّ " لا نُضيِّعُ " بالتشديد، عدَّاه بالتشديد، كما عدَّاه الجمهور بالهمزة.
وقيل : ولك أن تجعل " أولئك " كلاماً مستأنفاً بياناً للأجرِ المبهمِ.
فصل
قال ابن الخطيب(٤) : قوله :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ ظاهره يقتضي أنَّه استوجب المؤمن على الله بحسن عمله أجراً، وعندنا الاستيجاب حصل بحكم الوعد. وعند المعتزلة : بذات الفعل، وهو باطلٌ ؛ لأنَّ نعم الله كثيرةٌ، وهي موجبةٌ للشكر والعبوديَّة، فلا يصير الشُّكر والعبودية بموجبٍ لثوابٍ آخر ؛ لأنَّ أداء الواجب لا يوجبُ شيئاً آخر.
١ ينظر: معاني القرآن للأخفش ٣٩٦..
٢ البيت لجرير ينظر: تأويل المشكل ٢٥١، أمالي الزجاجي ٤٢، معاني الفراء ٢/١٤٠، الدر المصون ٤/٤٥٢..
٣ ينظر: البحر المحيط ٦/١١٦، الدر المصون ٤/٤٥٢..
٤ ينظر: الفخر الرازي ٢١/١٠٣..
٢ البيت لجرير ينظر: تأويل المشكل ٢٥١، أمالي الزجاجي ٤٢، معاني الفراء ٢/١٤٠، الدر المصون ٤/٤٥٢..
٣ ينظر: البحر المحيط ٦/١١٦، الدر المصون ٤/٤٥٢..
٤ ينظر: الفخر الرازي ٢١/١٠٣..