البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
لما ذكر تعالى حال أهل الكفر وما أعد لهم في النار ذكر حال أهل الإيمان وما أعد لهم في الجنة، وخبر ﴿إن﴾ يحتمل أن تكون الجملة من قوله أولئك لهم.
وقوله ﴿إنّا لا نضيع﴾ الجملة اعتراض.
قال ابن عطية : ونحو هذا من الاعتراض قول الشاعر :
إن الخليفة إن الله ألبسهسربال ملك به ترجى الخواتيم
انتهى، ولا يتعين في قوله إن الله ألبسه أن يكون اعتراضاً هي اسم إن وخبرها الذي هو ترجى الخواتيم، يجوز أن يكون إن الله ألبسه هو الخبر، ويحتمل أن يكون الخبر قوله ﴿إنّا لا نضيع أجر﴾ والعائد محذوف تقديره ﴿من أحسن عملاً﴾ منهم.
أو هو قوله ﴿من أحسن عملاً﴾ على مذهب الأخفش في ربطه الجملة بالاسم إذا كان هو المبتدأ في المعنى، لأن ﴿من أحسن عملاً﴾ هم ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ فكأنه قال : إنّا لا نضيع أجرهم، ويحتمل أن تكون الجملتان خبرين لأن على مذهب من يقتضي المبتدأ خبرين فصاعداً من غير شرط أن يكونا، أو يكن في معنى خبر واحد.
وإذا كان خبر ﴿إن﴾ قوله ﴿إنّا لا نضيع﴾ كان قوله ﴿أولئك﴾ استئناف إخبار موضح لما انبهم في قوله ﴿إنّا لا نضيع﴾ من مبهم الجزاء.
وقرأ عيسى الثقفي ﴿لا نضيع﴾ من ضيع عداه بالتضعيف، والجمهور من أضاع عدوّه بالهمزة،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى