المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً﴾ اعتراض مؤكد للمعنى، مذكر بأفضال الله، منبه على حسن جزائه بين قوله تعالى :﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ وقوله ﴿أولئك﴾، فقوله تعالى :﴿أولئك لهم جنات عدن﴾ ابتداء وخبر جملة، هي خبر ﴿إن﴾ الأولى، ونحو هذا من الاعتراض قول الشاعر :[ البسيط ]
إن الخليفة إن الله ألبسه. . . سربال ملك به ترجى الخواتيم(١)
قال الزجاج : ويجوز أن يكون خبر ﴿إن﴾ في قوله ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً﴾ لأن المحسنين هم المؤمنون فكأن المعنى : لا يضيع أجرهم.
قال القاضي أبو محمد : ومذهب سيبويه أن الخبر في قوله ﴿لا نضيع﴾ على حذف العائد تقديره، ﴿من أحسن عملاً﴾ منهم.
١ البيت من شواهد الفراء في (معاني القرآن ٢- ١٤٠)، قال: "خبر ﴿الذين آمنوا﴾ في قوله: ﴿إنا لا نضيع﴾، وهو مثل قول الشاعر: (إن الخليفة إن الله سربله البيت)، كأنه في المعنى: إنا لا نضيع أجر من عمل صالحا، فترك الكلام الأول واعتمد على الثاني بنية التكرار، كما قال تعالى: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾، قال: ﴿قتال فيه﴾، يريد: عن قتال فيه بالتكرار، ويكون أن تجعل ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ في مذهب جزاء، كقولك: إن من عمل صالحا فإنا لا نضيع أجره، فتضمر، فتضمن الفاء في قوله: [فإنا] وإلقاؤها جائز، وهي أحب الوجوه إلي، وإن شئت جعلت خبرهم مؤخرا، كأنك قلت: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم جنات عدن". هذا، والسربال: الدرع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى