الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ﴾ : يجوز أَنْ يكونَ الكلامُ تَمَّ على قوله " منتصراً " وهذه جملةٌ منقطعةٌ عمَّا قبلَها، وعلى هذا فيجوز في الكلامِ أوجهٌ، أحدُها : أَنْ يكونَ " هنالك الوَلايةُ " مقدَّراً بجملةٍ فعليةٍ، فالولايةُ فاعلٌ بالظرف قبلها، أي : استقرَّتِ الولايةُ لله، و " لله " متعلقٌ بالاستقرار، أو بنفسِ الظرفِ لقيامِه مَقامَ العاملِ أو بنفسِ الوَلاية، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ من " الولاية "، وهذا إنما يتأتَّى على رَأْيِ الأخفش من حيث إنَّ الظرفَ يرفعُ الفاعلَ مِنْ غيرِ اعتماد.
والثاني : أَنْ يكونَ " هنالك " منصوباً على الظرف متعلقاً بخبر " الولاية " وهو " لله " أو بما تعلَّق به " لله " أو بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ منها، والعاملُ الاستقرار في " لله " عند مَنْ يُجيز تقدُّمَ الحالِ على عاملِها المعنويِّ، أو يتعلَّق بنفس " الولاية ".
والثالث : أَنْ يُجْعَلَ " هنالك " هو الخبر، و " لله " فَضْلةٌ، والعاملُ فيه ما تقدَّم في الوجه الأول.
ويجوز أن يكونَ " هنالك " مِنْ تتمة ما قبلها فلم يَتِمَّ الكلامُ دونَه، وهو معمولٌ ل " منتصِراً "، أي : وما كان منتصراً في الدار الآخرة، و " هنالك " إشارةٌ إليها. وإليه نحا أبو إسحاق. وعلى هذا فيكون الوقفُ على " هنالِك " تامَّاً، والابتداءُ بقولِه " الوَلايةُ لله " فتكونُ جملةً مِنْ مبتدأ وخبر.
والظاهرُ في " هنالك " : أنَّه على موضوعِه مِنْ ظرفيةِ المكان كما تقدَّم معناه. وتقدَّم أنَّ الأَخَوين يَقْرآن " الوِلاية " بالكسرِ، والفرقُ بينها وبين قراءةِ الباقين بالفتح في سورة الأنفال فلا معنى لإِعادتِه.
وحُكي عن أبي عمروٍ والأصمعيِّ أنَّ كسرَ الواوِ هنا لحنٌ. قالا : لأنَّ فِعالة إنما تجيءُ فيما كان صنعةً أو معنى متقلداً، وليس هناك تَوَلِّي أمورٍ.
قوله :" الحق " قرأ أبو عمروٍ والكسائيُّ برفع " الحقُّ " والباقون بجرِّه، والرفعُ، من ثلاثةِ أوجهٍ، أحدُها : أنه صفةٌ للوَلاية. الثاني : أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي : هو، أي : ما أَوْحيناه إليك. الثالث : أنه مبتدأٌ، وخبرُه مضمرٌ، أي : الحقُّ ذلك. وهو ما قُلْناه.
والجرُّ على أنه صفةٌ للجلالةِ الكريمة.
وقرأ زيدُ بن علي وأبو حيوة وعمرو بن عبيد ويعقوب " الحقَّ " نصباً على المصدرِ المؤكِّد لمضمونِ الجملة كقولك : هذا عبدُ اللهِ الحقَّ لا الباطلَ ".
قوله :" عُقباً " عاصمٌ وحمزةُ بسكونِ القافِ، والباقون بضمها. فقيل : لغتان كالقُدُس والقُدْس. وقيل : الأصل الضمُّ، والسكونُ تخفيفٌ. وقيل : بالعكس كالعُسْر واليُسْر، وهو عكسُ معهودِ اللغةِ. ونصبُها ونصبُ " ثواباً " و " أملاً " على التمييز لأفعل التفضيل قبلها. ونقل الزمخشري أنه قُرئ " عُقْبى " بالألف وهي مصدرٌ أيضاً كبُشْرى، وتُروى عن عاصم.
والثاني : أَنْ يكونَ " هنالك " منصوباً على الظرف متعلقاً بخبر " الولاية " وهو " لله " أو بما تعلَّق به " لله " أو بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ منها، والعاملُ الاستقرار في " لله " عند مَنْ يُجيز تقدُّمَ الحالِ على عاملِها المعنويِّ، أو يتعلَّق بنفس " الولاية ".
والثالث : أَنْ يُجْعَلَ " هنالك " هو الخبر، و " لله " فَضْلةٌ، والعاملُ فيه ما تقدَّم في الوجه الأول.
ويجوز أن يكونَ " هنالك " مِنْ تتمة ما قبلها فلم يَتِمَّ الكلامُ دونَه، وهو معمولٌ ل " منتصِراً "، أي : وما كان منتصراً في الدار الآخرة، و " هنالك " إشارةٌ إليها. وإليه نحا أبو إسحاق. وعلى هذا فيكون الوقفُ على " هنالِك " تامَّاً، والابتداءُ بقولِه " الوَلايةُ لله " فتكونُ جملةً مِنْ مبتدأ وخبر.
والظاهرُ في " هنالك " : أنَّه على موضوعِه مِنْ ظرفيةِ المكان كما تقدَّم معناه. وتقدَّم أنَّ الأَخَوين يَقْرآن " الوِلاية " بالكسرِ، والفرقُ بينها وبين قراءةِ الباقين بالفتح في سورة الأنفال فلا معنى لإِعادتِه.
وحُكي عن أبي عمروٍ والأصمعيِّ أنَّ كسرَ الواوِ هنا لحنٌ. قالا : لأنَّ فِعالة إنما تجيءُ فيما كان صنعةً أو معنى متقلداً، وليس هناك تَوَلِّي أمورٍ.
قوله :" الحق " قرأ أبو عمروٍ والكسائيُّ برفع " الحقُّ " والباقون بجرِّه، والرفعُ، من ثلاثةِ أوجهٍ، أحدُها : أنه صفةٌ للوَلاية. الثاني : أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي : هو، أي : ما أَوْحيناه إليك. الثالث : أنه مبتدأٌ، وخبرُه مضمرٌ، أي : الحقُّ ذلك. وهو ما قُلْناه.
والجرُّ على أنه صفةٌ للجلالةِ الكريمة.
وقرأ زيدُ بن علي وأبو حيوة وعمرو بن عبيد ويعقوب " الحقَّ " نصباً على المصدرِ المؤكِّد لمضمونِ الجملة كقولك : هذا عبدُ اللهِ الحقَّ لا الباطلَ ".
قوله :" عُقباً " عاصمٌ وحمزةُ بسكونِ القافِ، والباقون بضمها. فقيل : لغتان كالقُدُس والقُدْس. وقيل : الأصل الضمُّ، والسكونُ تخفيفٌ. وقيل : بالعكس كالعُسْر واليُسْر، وهو عكسُ معهودِ اللغةِ. ونصبُها ونصبُ " ثواباً " و " أملاً " على التمييز لأفعل التفضيل قبلها. ونقل الزمخشري أنه قُرئ " عُقْبى " بالألف وهي مصدرٌ أيضاً كبُشْرى، وتُروى عن عاصم.