بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق﴾، أي عند ذلك وهو يوم القيامة، يعني : السلطان والحكم لله لا ينازعه أحد في ملكه يومئذٍ ؛ وهذا كقوله :﴿يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار: ١٩]. فمن قرأ ﴿الحق﴾ بكسر القاف جعله نعتاً لله ؛ ومن قرأ بالضم جعله نعتاً للولاية. قرأ حمزة ﴿هُنَالِكَ الولاية﴾ بكسر الواو وضم القاف، وقرأ الباقون ﴿الولاية لِلَّهِ الحق﴾، وقال بعضهم : الولاية بالكسر والنصب لغتان، وقيل بالكسر مصدر الوالي، يقال : والي بين الولاية وبالنصب مصدر الولي بين الولاية. ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا﴾، أي خير من أثاب العبد ؛ ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾، أي خير من أعقب. قرأ حمزة وعاصم ﴿عُقْبًا﴾ بجزم القاف، وقرأ الباقون بضم القاف، ومعناهما واحد وهو العاقبة، فبيّن الله تعالى حال الأخوين في الدنيا وبيّن حالهما في الآخرة، في سورة الصافات في قوله تعالى :﴿قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١] إلى قوله :﴿فاطلع فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِ الجحيم﴾ [الصافات: ٥٥].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى