إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿هُنَالِكَ﴾ في ذلك المقامِ وفي تلك الحال ﴿الولاية لِلَّهِ الحق﴾ أي النُصرة له وحده لا يقدِر عليها أحدٌ فهو تقريرٌ لما قبله، أو ينصُر فيها أولياءَه من المؤمنين على الكفرة كما نصر بما فعل بالكافر أخاه المؤمنَ، ويعضُده قوله تعالى :﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أي لأوليائه، وقرئ الوِلاية بكسر الواو ومعناها الملكُ والسلطانُ له عز وجل لا يُغلَب ولا يُمتَنع منه أو لا يُعبد غيرُه كقوله تعالى :﴿وَإِذَا رَكِبُواْ في الفلك دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ فيكون تنبيهاً على أن قوله : يا ليتني لم أشرِك الخ، كان عن اضطرار وجزَعٍ عمّا دهاه على أسلوب قوله تعالى :﴿الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين﴾ وقيل : هنالك إشارةٌ إلى الآخرة كقوله تعالى :﴿لّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار﴾ وقرئ برفع الحقِّ على أنه صفةٌ للولاية وبنصبه على أنه مصدرٌ مؤكد، وقرئ عقُباً بضم القاف وعُقْبى كرُجعى والكلُّ بمعنى العاقبة.