الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ﴾ :" يومَ " منصوبٌ بقولٍ مضمرٍ بعده تقديرُه : نقول لهم نُسَيِّر الجبال : لقد جِئْتمونا. وقيل : بإضمار اذكر. وقيل : هو معطوفٌ على " عند ربك " فيكونُ معمولاً لقولِه " خيرٌ ".
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضمِّ التاء وفتح الياء مبنياً للمفعول. " الجبالُ " بالرفع لقيامِه مَقامَ الفاعل، وحَذَفَ الفاعلَ للعِلْمِ به وهو الله، أو مَنْ يأمرُه من الملائكة. وهذه القراءةُ موافقةٌ لِما اتُّفق عليه في قوله ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ [النبأ: ٢٠]، ويؤيِّدها قراءةُ عبدِ الله هنا ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول.
والباقون " نُسَيِّر " بنون العظمة، والياءُ مكسورةٌ مِنْ " سَيَّر " بالتشديد ؛ " الجبالَ " بالنصب على المفعول به، وهذه القراءةُ مناسِبةٌ لِما بعدها مِنْ قولِه ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ﴾.
وقأ الحسنُ كقراءةِ/ ابنِ كثير ومَنْ ذُكِرَ معه إلا أنه بالياءِ مِنْ تحتُ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وقرأ ابن محيصن، ورواها محبوبٌ عن أبي عمرو :" تَسِيْر " بفتحِ التاءِ من فوقُ ساكن الياء مِنْ سارَتْ تسيرُ، و " الجبالُ " بالرفع على الفاعليةِ.
قوله :﴿وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ " بارزةً " حالٌ ؛ إذ الرؤيةُ بَصَريةٌ. وقرأ عيسى " وتُرى الأرضُ " مبنياً للمفعول، و " الأرضُ " قائمةٌ مقامَ الفاعل.
قوله :" وحَشَرْناهم " فيه ثلاثة أوجه، أحدها : أنه ماضٍ مُرادٌ به، المستقبلُ، أي : ونَحْشُرهم، وكذلك ﴿وَعُرِضُواْ﴾ [الكهف: ٤٨]
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ [الكهف: ٤٩]. والثاني : أن تكونَ الواوُ للحالِ، والجملةُ في محلِّ النصب، أي : نفعل التسييرَ في حال حَشْرِهم ليشاهدوا تلك الأهوالَ. والثالث : قال الزمخشري :" فإن قلتَ : لِمَ جِيْءَ ب " حَشَرْناهم " ماضياً بعد " نُسَيِّر " و " تَرَى " ؟ قلت : للدلالة على أنَّ حَشْرَهم قبل التَّسْييرِ وقبل البروزِ ليعاينوا تلك الأهوالَ العِظامَ، كأنه قيل : وحَشَرناهم قبل ذلك ".
قال الشيخ :" والأَوْلَى أَنْ تكونَ الواوُ للحال " فَذَكَرَ نحواً ممَّا قدَّمْتُه.
قوله :" فلم نغادِر " عطفٌ على " حَشَرْناهم " فإنه ماضٍ معنى. والمغادَرَةُ هنا : بمعن الغَذْر وهو الترك، أي : فلم نتركْ. والمفاعلةُ هنا ليس فيها مشاركةٌ. وسُمِّيَ الغَدْرُ غَدْراً لأنَّ به تُرِكَ الوفاءُ. وغَديرُ الماء مِنْ ذلك لأنَّ السيلَ غادَرَه، أي : تَرَكَه فلم يَجِئْهُ أو ترك فيه الماءَ، ويُجْمع على " غُدُر " و " غُدْران " كَرغِيف ورُغْفان، واسْتَغْدَرَ الغَدِيرَ : صار فيه الماء. والغَدِيْرة : الشَّعْرُ الذي تُرِكَ حتى طالَ. والجمع غَدائِر. قال امرؤ القيس :
غَدائِرُه مُسْتَشْزِراتٌ إلى العُلا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقرأ قتادة " فلم تُغادِرْ " بالتاءِ من فوقُ، والفاعلُ ضميرُ الأرض، ِ أو الغَدْرَةِ المفهومةِ من السياق. وأبان " يُغادَرْ " مبنياً للمفعول، " أحدٌ " بالرفع. والضحاك :" نُغْدِرْ " بضم النونِ وسكونِ العينِ وكسرِ الدالِ مِنْ " أَغْدَرَ بمعنى غَدَرَ.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضمِّ التاء وفتح الياء مبنياً للمفعول. " الجبالُ " بالرفع لقيامِه مَقامَ الفاعل، وحَذَفَ الفاعلَ للعِلْمِ به وهو الله، أو مَنْ يأمرُه من الملائكة. وهذه القراءةُ موافقةٌ لِما اتُّفق عليه في قوله ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ [النبأ: ٢٠]، ويؤيِّدها قراءةُ عبدِ الله هنا ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول.
والباقون " نُسَيِّر " بنون العظمة، والياءُ مكسورةٌ مِنْ " سَيَّر " بالتشديد ؛ " الجبالَ " بالنصب على المفعول به، وهذه القراءةُ مناسِبةٌ لِما بعدها مِنْ قولِه ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ﴾.
وقأ الحسنُ كقراءةِ/ ابنِ كثير ومَنْ ذُكِرَ معه إلا أنه بالياءِ مِنْ تحتُ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وقرأ ابن محيصن، ورواها محبوبٌ عن أبي عمرو :" تَسِيْر " بفتحِ التاءِ من فوقُ ساكن الياء مِنْ سارَتْ تسيرُ، و " الجبالُ " بالرفع على الفاعليةِ.
قوله :﴿وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً﴾ " بارزةً " حالٌ ؛ إذ الرؤيةُ بَصَريةٌ. وقرأ عيسى " وتُرى الأرضُ " مبنياً للمفعول، و " الأرضُ " قائمةٌ مقامَ الفاعل.
قوله :" وحَشَرْناهم " فيه ثلاثة أوجه، أحدها : أنه ماضٍ مُرادٌ به، المستقبلُ، أي : ونَحْشُرهم، وكذلك ﴿وَعُرِضُواْ﴾ [الكهف: ٤٨]
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ [الكهف: ٤٩]. والثاني : أن تكونَ الواوُ للحالِ، والجملةُ في محلِّ النصب، أي : نفعل التسييرَ في حال حَشْرِهم ليشاهدوا تلك الأهوالَ. والثالث : قال الزمخشري :" فإن قلتَ : لِمَ جِيْءَ ب " حَشَرْناهم " ماضياً بعد " نُسَيِّر " و " تَرَى " ؟ قلت : للدلالة على أنَّ حَشْرَهم قبل التَّسْييرِ وقبل البروزِ ليعاينوا تلك الأهوالَ العِظامَ، كأنه قيل : وحَشَرناهم قبل ذلك ".
قال الشيخ :" والأَوْلَى أَنْ تكونَ الواوُ للحال " فَذَكَرَ نحواً ممَّا قدَّمْتُه.
قوله :" فلم نغادِر " عطفٌ على " حَشَرْناهم " فإنه ماضٍ معنى. والمغادَرَةُ هنا : بمعن الغَذْر وهو الترك، أي : فلم نتركْ. والمفاعلةُ هنا ليس فيها مشاركةٌ. وسُمِّيَ الغَدْرُ غَدْراً لأنَّ به تُرِكَ الوفاءُ. وغَديرُ الماء مِنْ ذلك لأنَّ السيلَ غادَرَه، أي : تَرَكَه فلم يَجِئْهُ أو ترك فيه الماءَ، ويُجْمع على " غُدُر " و " غُدْران " كَرغِيف ورُغْفان، واسْتَغْدَرَ الغَدِيرَ : صار فيه الماء. والغَدِيْرة : الشَّعْرُ الذي تُرِكَ حتى طالَ. والجمع غَدائِر. قال امرؤ القيس :
غَدائِرُه مُسْتَشْزِراتٌ إلى العُلا ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقرأ قتادة " فلم تُغادِرْ " بالتاءِ من فوقُ، والفاعلُ ضميرُ الأرض، ِ أو الغَدْرَةِ المفهومةِ من السياق. وأبان " يُغادَرْ " مبنياً للمفعول، " أحدٌ " بالرفع. والضحاك :" نُغْدِرْ " بضم النونِ وسكونِ العينِ وكسرِ الدالِ مِنْ " أَغْدَرَ بمعنى غَدَرَ.