بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَيَوْمَ نُسَيّرُ الجبال﴾، أي نزيلها عن وجه الأرض ونسيرها كما نسير السحاب كقوله :﴿وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب صُنْعَ الله الذى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٨٨]. ﴿وَتَرَى الأرض بَارِزَةً﴾، أي ظاهرة من تحت الجبال، ويقال : بارزة أي خالية مما فيها من الكنوز والأموات، كما قال :﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ﴿وَيَوْمَ تسير الجبال﴾ بالتاء مع الضمة ونصب الياء وضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون ﴿نُسَيّرُ﴾ بالنون ونصب اللام، كما قال :﴿وحشرناهم فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾، أي لم نترك منهم أحداً ولا نخلف منهم أحداً.