محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم أشار تعالى إلى تحذير المشركين من أهوال القيامة، التي هي الوعد الحق والفيصل الصدق، يقوله سبحانه :
﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ( ٤٧ )﴾.
﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ أي اذكر يوم نقلعها من أماكنها ونسيرها في الجو. كما ينبئ عنه قوله تعالى :﴿وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب﴾ أو نسير أجزاءها بعد أن نجعلها هباء منبثا ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ لبروز ما تحت الجبال، أي ظهوره، بنسفها وبروز ما عداه بزوال الجبال والكثب.
حتى تبدو للعيان سطحا مستويا، لا بناء ولا شجر ولا معلم ولا ما سوى ذلك ﴿وَحَشَرْنَاهُم﴾ أي جمعناهم إلى موقف الحساب ﴿فَلَمْ نُغَادِرْ﴾ أي نترك ﴿مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ أي لا صغيرا ولا كبيرا. كما قال :﴿قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم﴾ وقال :﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى