مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿مَّا أَشْهَدتُّهُمْ﴾ أي إبليس وذريته ﴿خَلَقَ السماوات والأرض﴾ يعني أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة وإنما يكونون شركاء فيها لو كانوا شركاء في الإلهية فنفى مشاركتهم الإلهية بقوله ﴿ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض﴾ لأعتضد بهم في خلقها أو أشاورهم فيه أي تفردت بخلق الأشياء فأفردوني في العبادة ﴿وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾ أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله :﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء: ٢٩] ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين﴾ أي وما كنت متخذهم ﴿عَضُداً﴾ أي أعواناً فوضع ﴿المضلين﴾ موضع الضمير ذمًّا لهم بالإضلال، فإذا لم يكونوا عضداً لي في الخلق فمالكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة ؟