أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ما أشهدتُهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾ نفى إحضار إبليس وذريته خلق السماوات والأرض، وإحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله :﴿وما كنت مُتّخذ المضلّين عضُداً﴾ أي أعوانا رداً لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له في العبادة، فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها، فوضع ﴿المضلين﴾ موضع الضمير ذما لهم واستبعادا للاعتضاد بهم. وقيل الضمير للمشركين والمعنى : ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنا اتبعهم الناس كما يزعمون، فلا تلتفت إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني. ويعضده قراءة من قرأ ﴿وما كنت﴾ على خطاب الرسول ﷺ، وقرئ ﴿متخذا المضلين﴾ على الأصل و﴿عضداً﴾ بالتخفيف و﴿عضدا﴾ بالاتباع و﴿عضداً﴾ كخدم جمع عاضد من عضده إذا قواه.