اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة﴾.
" الغَفورُ " : البليغ المغفرة، وهو إشارة إلى دفع المضارِّ ﴿ذُو الرحمة﴾ : الموصوف بالرحمة، وإنَّما ذكر لفظ المبالغة في المغفرة، لا في الرحمة ؛ لأنَّ [ المغفرة ](١) ترك [ الإضرار ] (٢).
قوله :﴿بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ﴾ : يجوز في " المَوعِد " أن يكون مصدراً أو زماناً أو مكاناً.
والمَوئِلُ : المرجعُ، من وأل يَئِلُ، أي : رجع، وهو من التأويل، وقال الفراء(٣) :" المَوْئِلُ : المنجى، وألَتْ نفسه، أي : نَجَتْ " قال الأعشى :[ البسيط ]
وقَدْ أخَالِسُ ربَّ البيتِ غَفْلتهُوقَدْ يُحَاذِرُ منِّي ثمَّ ما يَئِلُ(٤)
أي : ما ينجو، وقال ابن قتيبة :" المَوْئِلُ : الملجأ ". يقال : وأل فلانٌ إلى فلانٍ يئلُ وألاً، وَوُءُولاً، إذا لجأ إليه، وهو هنا مصدر.
و " مِنء دُونهِ " متعلق بالوجدان ؛ لأنه متعدٍّ لواحدٍ، أو بمحذوف على أنه حال من " مَوْئِلاً ".
وقرأ أبو جعفر(٥) " مَوِلاً " بواو مكسورة فقط، والزهري : بواو مشددة فقط، والأولى أقيس تخفيفاً.
١ في أ: الرحمة..
٢ في ب: المضار..
٣ ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/١٤٨..
٤ البيت في ديوانه ٩٥، شرح القصائد العشر ٤٩٣، مجاز القرآن ١/٤٠٨، الطبري ١٥/١٧٥ البحر المحيط ٦/١٢٦، روح المعاني ١٥/٣٠٦، الدر المصون ٤/٤٦٦..
٥ ينظر في قراءتها: الإتحاف ٢/٢١٨، والبحر ٦/١٣٣، والدر المصون ٤/٤٦٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى