السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وربك﴾ مشيراً بهذا الاسم إلى ما اقتضاه حال الوصف من الإحسان ﴿الغفور﴾ أي : البليغ المغفرة الذي يستر الذنوب إمّا بمحوها وإما بالحلم عنها إلى وقت آخر ﴿ذو الرحمة﴾ أي : الموصوف بالرحمة الذي يعامل وهو قادر مع موجبات الغضب معاملة الراحم بالإكرام، ثم استشهد تعالى على ذلك بقوله تعالى :﴿لو يؤاخذهم﴾ أي : هؤلاء الذين عادوك وهو عالم أنهم لا يؤمنون أو يعاملهم معاملة المؤاخذة ﴿بما كسبوا﴾ من الذنوب ﴿لعجل لهم العذاب﴾ أي : في الدنيا ﴿بل لهم موعد﴾ وهو إمّا يوم القيامة وإمّا في الدنيا وهو يوم بدر وسائر أيام الفتح ﴿لن يجدوا من دونه﴾ أي : الموعد ﴿موئلاً﴾ أي : ملجأ ينجيهم منه فإذا جاء موعدهم أهلكناهم فيه بأوّل ظلمهم وآخره.