زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ إذ لم يعاجلهم بالعقوبة. ﴿بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ﴾ للبعث والجزاء ﴿لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً﴾ قال الفراء : الموئل : المنجى، وهو الملجأ في المعنى، لأن المنجي، ملجأ. والعرب تقول : إنه ليوائل إلى موضعه، أي : يذهب إلى موضعه، قال الشاعر :
يريد : لا نجت نفسك، وأنشد أبو عبيدة للأعشى :
أي : ما ينجو. وقال ابن قتيبة : الموئل : الملجأ. يقال : وآل فلان إلى كذا : إذا لجأ.
فإن قيل : ظاهر هذه الآية يقتضي أن تأخير العذاب عن الكفار برحمة الله، ومعلوم أنه لا نصيب لهم في رحمته.
فعنه جوابان :
أحدهما : أن الرحمة هاهنا بمعنى النعمة، ونعمة الله لا يخلو منها مؤمن ولا كافر. فأما الرحمة التي هي الغفران والرضى، فليس للكافر فيها نصيب.
والثاني : أن رحمة الله محظورة على الكفار يوم القيامة، فأما في الدنيا، فإنهم ينالون منها العافية والرزق.
| لا واءلت نفسك خليتها | للعامريين، ولم تكلم |
| وقد أخالس رب البيت غفلته | وقد يحاذر مني ثم ما يئل |
فإن قيل : ظاهر هذه الآية يقتضي أن تأخير العذاب عن الكفار برحمة الله، ومعلوم أنه لا نصيب لهم في رحمته.
فعنه جوابان :
أحدهما : أن الرحمة هاهنا بمعنى النعمة، ونعمة الله لا يخلو منها مؤمن ولا كافر. فأما الرحمة التي هي الغفران والرضى، فليس للكافر فيها نصيب.
والثاني : أن رحمة الله محظورة على الكفار يوم القيامة، فأما في الدنيا، فإنهم ينالون منها العافية والرزق.