فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَرَبُّكَ الغفور ذُو الرحمة﴾ أي : كثير المغفرة، وصاحب الرحمة التي وسعت كل شيء فلم يعاجلهم بالعقوبة، ولهذا قال :﴿لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا﴾ أي : بسبب ما كسبوه من المعاصي التي من جملتها الكفر والمجادلة والإعراض ﴿لَعَجَّلَ لَهُمُ العذاب﴾ لاستحقاقهم لذلك ﴿بَلِ﴾ جعل ﴿لَّهُم مَّوْعِدٌ﴾ أي : أجل مقدّر لعذابهم، قيل : هو عذاب الآخرة، وقيل : يوم [ بدر ] ﴿لن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً﴾ أي : ملجأً يلجئون إليه. وقال أبو عبيدة : منجاً، وقيل : محيصاً، ومنه قول الشاعر :
لا وألت نفسك خليتهاللعامريين ولم تكلم
وقال الأعشى :
وقد أخالس ربّ البيت غفلتهوقد يحاذر مني ثم ما يئل
أي ما ينجو.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين﴾ قال : عقوبة الأولين. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش في قوله :﴿قُبُلاً﴾ قال : جهاراً. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : فجأة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ قال : نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة. وأخرج أيضاً عن ابن عباس ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ يقول : بما عملوا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي ﴿بَل لَهُم موْعِدٌ﴾ قال : الموعد يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ﴿مَوْئِلاً﴾ قال : ملجأ. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿مَوْئِلاً﴾ قال : محرزاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى