تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٥٨ : وقوله تعالى :﴿وربك الغفور ذو الرحمة﴾ يحتمل أن يكون على وجهين :
أحدها :﴿الغفور﴾ حين(١) ستر عليهم، ولم يعاقبهم وقت عصيانهم. و﴿ذو الرحمة﴾ يقبل توبتهم، إذا تابوا.
والثاني :﴿الغفور﴾ إذ استغفروا، وتابوا ﴿ذو الرحمة﴾ يرحمهم، ويتجاوز عنهم ما سبق لهم من الذنوب.
وقوله تعالى :﴿لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب﴾ في الدنيا ﴿بل لهم موعد﴾ قال الحسن : جعل الله لكل أمة، يهلكون هلاكهم، موعدا وأجلا كقوله :﴿إن موعدهم الصبح﴾ ( هود : ٨١ ) وقال في آية أخرى :﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك غير مكذوب﴾ ( هود : ٦٥ ). وجعل موعد هذه الأمة الساعة، وهو قوله :﴿بل الساعة موعدهم﴾ ( القمر : ٤٧ ).
وقال بعض أهل العلم : أهلك الله كل أمة كذبت رسولها لتتعظ الأمة التي تأتي بعدها. وجعل هلاك أمة محمد بالساعة لأنه ليس بعدها أمة تتعظ به.
وقوله تعالى :﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾ قيل : ملجأ. وقل القتبي يقال : لا وألت نفسك، أي لا نَجَتْ، ويقال : وءال فلان إلى كذا : لجأ.
١ في الأصل و م: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى