فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ الموعد وهو الصخرة لنسيان موسى تفقد أمر الحوت وما كان منه. ونسيان يوشع أن يذكر لموسى ما رأى من حياته ووقوعه في البحر. وقيل : سارا بعد مجاوزة الصخرة الليلة والغد إلى الظهر، وألقي على موسى النصب والجوع حين جاوز الموعد، ولم ينصب ولا جاع قبل ذلك، فتذكر الحوت وطلبه. وقوله :﴿مِن سَفَرِنَا هذا﴾ إشارة إلى مسيرهما وراء الصخرة. فإن قلت : كيف نسي يوشع ذلك، ومثله لا ينسى لكونه أمارة لهما على الطلبة التي تناهضا من أجلها لكونه معجزتين ثنتين : وهما حياة السمكة المملوحة المأكول منها - وقيل : ما كانت إلاّ شق سمكة - وقياء الماء وانتصابه مثل الطاق ونفوذها في مثل السرب منه ؟ ثم كيف استمرّ به النسيان حتى خلفا الموعد وسارا مسيرة ليلة إلى ظهر الغد، وحتى طلب موسى عليه السلام الحوت ؟ قلت : قد شغله الشيطان بوساوسه فذهب بفكره كل مذهب حتى اعتراه النسيان وانضم إلى ذلك أنه ضري بمشاهدة أمثاله عند موسى عليه السلام من العجائب، واستأنس بإخوانه فأعان الإلف على قلة الاهتمام.