إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ أي مجمعَ البحرين الذي جُعل موعداً للملاقاة، قيل : أدلجا وسارا الليلةَ والغدَ إلى الظهر وأُلقي على موسى عليه السلام الجوعُ فعند ذلك ﴿قَالَ لفتاه آتِنَا غَدَاءنَا﴾ أي ما نتغذى به وهو الحوتُ كما ينبئ عنه الجواب ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هذا﴾ إشارةٌ إلى ما سارا بعد مجاوزةِ الموعد ﴿نَصَباً﴾ تعباً وإعياءً، قيل : لم ينصَبْ ولم يجُعْ قبل ذلك، والجملةُ في محل التعليل للأمر بإيتاء الغداء إما باعتبار أن النصَبَ إنما يعتري بسبب الضعفِ الناشئ عن الجوع وإما باعتبار ما في أثناء التغذي من استراحة ما.