الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لِتُغْرِقَ﴾ : في اللام وجهان، أحدُهما : هي لامُ العلة. والثاني : هي لامُ الصَّيْرورة. وقرأ الأخَوان :" ليَغْرَقَ " بفتح الياء مِنْ تحتُ وسكونِ الغين وفتحِ الراء، " أهلُها " بالرفع فاعلاً. والباقون بضمِّ التاءِ مِنْ فوقُ وكسرِ الراء، أي : لتُغْرِق أنت أهلَها بالنصب مفعولاً به. والحسن وأبو رجاء كذلك، إلا أنَّهما شَدَّدا الراءَ.
والسفينة معروفةٌ، وتُجمع على سُفُن وسَفائن نحو : صحيفة وصُحُف وصحائف. وتُحذف منها التاءُ مراداً بها الجمعُ، فتكونُ اسمَ جنسٍ نحو : ثَمَرَ وبَلَح. إلا أنه هذا المصنوع قليلٌ جداً نحو : جَرَّة وجَرَّ، وعِمامة وعِمام. قال الشاعر :
متى تَأْتيه تأتي لُجَ بَحْرٍتقاذَفُ في غوارِبِه السَّفينُ
واشتقاقها مِن السَّفْنِ وهو القَشْر ؛ لأنها تقشُر الماءَ. كما سُمِّيَتْ " بِنْتَ مَخْرٍ " لأنها تَمْخُر الماء، أي : تَشُقُّه.
قوله :" إمْراً " شيئاً عظيماً، يقال : أَمِرَ الأَمْرُ، أي : عَظُم وتفاقَمَ. قال :
داهِيَةً دَهْياءَ إمْراً ***

تفسير هذه الآية من كتب أخرى