فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿حتى إذا ركبا في السّفينة خرقها...﴾ الآية [الكهف: ٧١].
قاله بغير فاء، وقال بعد :﴿حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾ [الكهف: ٧٤] بالفاء، لأنه جعل خرقها جزاء الشرط، فلم يحتج للفاء، وجعل قتل الغلام من جملة الشرط، فعطفه عليه بالفاء، وجزاء الشرط قوله :﴿قال أقتلت نفسا زكيّة بغير نفس﴾ [الكهف: ٧٤].
قوله تعالى :﴿لقد جئت شيئا إِمرا﴾ [الكهف: ٧١].
قاله بلفظ " الإِمر " لأنه للعجب، والعجب كما يكون في الخير، يكون في الشرّ، وقاله بعد في قتل الغلام بلفظ " نُكْراً " لأنه لا يكون إلا في الشرّ، وقتل النفس أعظم من مجرّد خرق السفينة، فناسب كلّ ما هو فيه، ولذلك قال في خرق السفينة ﴿ألم أقل إنك﴾ [الكهف: ٧٢] بحذف " لك " وفي قتل الغلام ﴿ألم أقل لك إنك﴾ بذكره، ولأن في ذكره، قصد زيادة المواجهة، بالعتاب على ترك الوصيّة مرة ثانية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى