التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم تحكى السورة بعد ذلك ثلاثة أحداث فعلها الخضر ولكن موسى لم يصبر عليها، بل اعترض وناقش، أما الحادث الأول فقد بينه - سبحانه - بقوله :﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً...﴾. وقوله :﴿فانطلقا﴾ بيان لما حدث منهما بعد أن استمع كل واحد منهما إلى ما قاله صاحبه.
أى ؛ فانطلق موسى والخضر - عليهما السلام - على ساحل البحر، ومعهما يوشع بن نون، ولم يذكر فى الآية لأنه تابع لموسى.
ويرى بعضهم أن موسى - عليه السلام - صرف فتاه بعد أن التقى بالخضر.
أخرج الشيخان عن ابن عباس : أنهما انطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نَوْلٍ : أى أجر، .
وقوله :﴿حتى إِذَا رَكِبَا فِي السفينة خَرَقَهَا﴾ بيان لما فعله الخضر بالسفينة.
أى : فانطلقا يبحثان عن سفينة، فلما وجداها واستقرا فيها، ما كان من الخضر إلا أن خرقها. قيل : بأن قلع لوحا من ألواحها.
وهنا ما كان من موسى إلا أن قال له على سبيل الاستنكار والتعجب مما فعله :﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا..﴾. أى : أفعلت ما فعلت لتكون عاقبة الراكبين فيها الغرق والموت بهذه الصورة المؤلمة ؟
﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً﴾، والإِمْر : الداهية. وأصله كل شئ شديد كبير، ومنه قولهم : إن القوم قد أَمِرُوا. أى : كثُروا واشتد شأنهم. ويقال : هذا أَمْرُ إِمْرُ، أى : منكر غريب.
أى : قال موسى للخضر بعد خرقه للسفينة : لقد جئت شيئا عظيما، وارتكبت أمرا بالغا فى الشناعة. حيث عرضت ركاب السفينة لخطر الغرق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى