البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
السفينة معروفة وتجمع على سفن وعلى سفائن، وتحذف التاء فيقال سفينة وسفين وهو مما بينه وبين مفرده تاء التأنيث وهو كثير في المخلوق نادر في المصنوع، نحو عمامة وعمام.
وقال الشاعر :
متى تأته تأت لج بحرتقاذف في غوار به السفين
الأمر البشع من الأمور كالداهية والأد ونحوه.
﴿فانطلقا﴾ أي موسى والخضر وكان معهم يوشع ولم يضمر لأنه في حكم التبع.
وقيل : كان موسى قد صرفه وردّه إلى بني إسرائيل.
والألف واللام في ﴿السفينة﴾ لتعريف الجنس إذ لم يتقدم عهد في سفينة مخصوصة.
وروي في كيفية ركوبهما السفينة وخرقها وسدها أقوال، والمعتمد ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما قالا :" «فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلاّ والخضر قد قلع لوحاً من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لتغرق أهلها﴾ إلى قوله ﴿عسراً﴾ » قال : وقال رسول الله ﷺ :«وكان الأول من موسى نسياناً قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم الله إلاّ مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر » " واللام في ﴿لتغرق أهلها﴾.
قيل : لام العاقبة.
وقيل : لام العلة.
وقرأ زيد بن عليّ والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وحمزة والكسائي وخلف وأبو عبيد وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني ليغرق بفتح الياء والراء وسكون الغين ﴿أهلها﴾ بالرفع.
وقرأ باقي السبعة بضم تاء الخطاب وإسكان الغين وكسر الراء ونصب لام ﴿أهلها﴾.
وقرأ الحسن وأبو رجاء كذلك إلاّ أنهما فتحا الغين وشددا الراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى