بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿فانطلقا﴾، يعني : موسى والخضر، وذلك أن موسى رد يوشع إلى بني إسرائيل وذهب موسى مع الخضر. ﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى السفينة﴾ ؛ وذلك أنهما لما أتيا السفينة، قال أهل السفينة ؛ لا يدخل علينا هذان الرجلان، فإنا لا نعرفهما ونخاف على متاعنا منهما. فقال الملاح ؛ بل سيماهما سيما الزهاد، فحملهما في السفينة بغير نول أي مجاناً. فأخذ الخضر فأساً لما ركب السفينة، وجعل يثقب السفينة ويخرقها، فقال أهل السفينة ؛ الله الله لا تخرق سفينتنا فتغرق. فقال موسى ؛ حملنا بغير نول وتخرق السفينة وتغرق أهلها ؟ فذلك قوله ؛ ﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى السفينة﴾ ﴿خَرَقَهَا﴾، أي ثقبها. ﴿قَالَ﴾ موسى ؛ ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾. قرأ حمزة والكسائي ﴿***ليُغْرِقَ﴾ بالياء والنصب ﴿أَعِزَّةَ أَهْلِهَا﴾ بضم اللام، وقرأ الباقون بالتاء والضم وكسر الراء والنصب في اللام ؛ فمن قرأ برفع التاء فالأهل هو المفعول. ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾، أي منكراً شديداً. قال القتبي :﴿أمْراً﴾ أي داهية وكذلك ﴿نُّكْراً﴾، إلا أن النكر أشد استعظاماً بالعين وإنكاراً بالقلب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى