المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله ﴿فانطلقا﴾ روي عن النبي ﷺ أنهما انطلقا ماشيين على سيف البحر حتى مرت بهما سفينة، فعرف الخضر فحملا بغير قول إلى مقصد أمه الخضر، وعرفت ﴿السفينة﴾ بالألف واللام تعريف الجنس لا لعهد عينها، فلما ركبا عمد الخضر إلى وتد فجعل يضرب في جنب السفينة حتى قلع به، فيما روي لوحين من ألواحها فذلك هو معنى ﴿خرقها﴾ فلما رأى ذلك موسى غلبه ظاهر الأمر على الكلام حين رأى فعلاً يؤدي إلى غرفة جميع من في السفينة، فوقفه بقوله ﴿أخرقتها﴾ وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم «لتغرق أهلها » بالتاء وقرأ أبو رجاء «لتغَرِّق » بشد الراء وفتح الغين، وقرأ حمزة والكسائي «ليغرق أهلُها » برفع الأهل، وإسناد الفعل إليهم و «الإمر » الشنيع من الأمور كالداهية والإد ونحوه، ومنه أمر إمْر ابن أبي كبشة(١) ومنه أمر القوم إذا كثروا، وقال مجاهد «الإمر » المنكر.
قال القاضي أبو محمد : والامر أخص من المنكر.
قال القاضي أبو محمد : والامر أخص من المنكر.