النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها﴾ لأنه أراد أن يعبر في البحر إلى أرض أخرى فركب في السفينة وفيها ركاب، فأخذ الخضر فأساً ومنقاراً فخرق السفينة حتى دخلها الماء وقيل إنه قلع منها لوحين فضج ركابها من الغرق.
ف ﴿قال﴾ له موسى ﴿أخرقتها لتغرق أهلها﴾ وإن كان في غرقها غرق جميعهم لكنه أشفق على القوم أكثر من إشفاقه على نفسه لأنها عادة الأنبياء.
ثم قال بعد تعجبه وإكباره ﴿لقد جئت شيئاً إمْراً﴾ فأكبر ثم أنكر، وفي الإمر ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني منكراً، قاله مجاهد.
الثاني : عجباً، قاله مقاتل.
الثالث : أن الإمر الداهية العظيمة، قاله أبو عبيدة وأنشد :
قد لقي الأقران مِنّي نُكْراداهيةً دهياء إدّاً إمْرا
وهو مأخوذ من الإمر وهو الفاسد الذي يحتاج إلى الصلاح، ومنه رجل إمر إذا كان ضعيف الرأي لأنه يحتاج أن يؤمر حتى يقوى رأيه، ومنه أمِر القومُ إذا أكثروا لأنهم يحتاجون إلى من يأمرهم وينهاهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى