البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ ابن أبي عبلة ﴿فراق بيني﴾ بالتنوين والجمهور على الإضافة.
والبين قال ابن عطية : الصلاح الذي يكون بين المصطحبين ونحوهما، وذلك مستعار فيه من الظرفية ومستعمل استعمال الأسماء، وتكريره ﴿بيني وبينك﴾ وعدوله عن بيننا لمعنى التأكيد.
﴿سأنبئك﴾ أي سأخبرك ﴿بتأويل﴾ ما رأيت من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار، أي بما آل إليه الأمر فيما كان ظاهره أن لا يكون.
وقرأ ابن وثاب سأنبيك بإخلاص الياء من غير همز.
وعن ابن عباس : كان قول موسى في السفينة وفي الغلام لله، وكان قوله في الجدار لنفسه لطلب شيء من الدنيا فكان سبب الفراق.
وقال أرباب المعاني : هذه الأمثلة التي وقعت لموسى مع الخضر حجة على موسى وإعجاله، وذلك أنه لما أنكر خرق السفينة نودي : يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحاً في اليم ؟ فلما أنكر قتل الغلام قيل له : أين إنكارك هذا من وكز القبطي وقضائك عليه ؟ فلما أنكر إقامة الجدار نودي أين هذا من رفعك الحجر لبنات شعيب دون أجرة ؟ ﴿سأنبئك﴾ في معاني هذا معك ولا أفارقك حتى أوضح لك ما استبهم عليك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى