المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم قال الخضر لموسى بحسب شرطهما ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ واشترط الخضر، وأعطاه موسى أن لا يقع سؤال عن شيء، والسؤال أقل وجوه الاعتراضات، فالإنكار والتخطئة أعظم منه، وقوله ﴿لو شئت لتخذت عليه أجراً﴾ وإن لم يكن سؤالاً ففي ضمنه الإنكار لفعله، والقول بتصويب أخذ الأجر، وفي ذلك تخطئة ترك الأجر، والبين الصلاح، الذي يكون بين المصطحبين ونحوهما، وذلك مستعار فيه من الظرفية، ويستعمل استعمال السماء، وأما فصله، وتكريره ﴿بيني وبينك﴾ وعدوله عن بيننا، فلمعنى التأكيد، والسين في قوله ﴿سأنبئك﴾ مفرقة بين المحاورتين والصحبتين، ومؤذنة بأن الأولى قد انقطعت، ثم أخبره في مجلسه ذلك وفي مقامه ﴿بتأويل﴾ تلك القصص والتأويل هنا المآل.