مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ وههنا سؤالات. السؤال الأول : قوله : هذه إشارة إلى ماذا ؟ والجواب من وجهين : الأول : أن موسى عليه السلام قد شرط أنه إن سأله بعد ذلك سؤالا آخر يحصل الفراق حيث قال :﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني﴾ فلما ذكر هذا السؤال فارقه ذلك العالم وقال ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ أي هذا الفراق الموعود. الثاني : أن يكون قوله هذا إشارة إلى السؤال الثالث أي هذا الاعتراض هو سبب الفراق. السؤال الثاني : ما معنى قوله :﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ ؟ الجواب : معناه هذا فراق حصل بيني وبينك، فأضيف المصدر إلى الظرف، حكى القفال عن بعض أهل العربية أن البين هو الوصل لقوله تعالى :﴿لقد تقطع بينكم﴾ فكان المعنى هذا فراق بيننا، أي اتصالنا، كقول القائل : أخزى الله الكاذب مني ومنك، أي أحدنا هكذا قاله الزجاج، ثم قال العالم لموسى عليه السلام :﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾ أي سأخبرك بحكمة هذه المسائل الثلاثة، وأصل التأويل راجع إلى قولهم آل الأمر إلى كذا أي صار إليه، فإذا قيل : ما تأويله فالمعنى ما مصيره.