إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ أي الخَضِر عليه الصلاة والسلام :﴿هذا فِرَاقُ بيني وَبَيْنِكَ﴾ على إضافة المصدرِ إلى الظرف اتساعاً وقد قرئ على الأصل، والمشارُ إليه إما نفسُ الفِراق كما في هذا أخوك، أو الوقتُ الحاضرُ أي هذا الوقتُ وقتُ فراق بيني وبينِك، أو السؤالُ الثالث، أي هذا سببُ ذلك الفراقِ حسبما هو الموعودُ ﴿سَأُنَبّئُكَ﴾ السين للتأكيد لعدم تراخي التنبئة ﴿بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾ التأويلُ رجْعُ الشيءِ إلى مآله والمرادُ به هاهنا المآلُ والعاقبةُ إذ هو المنبَّأُ به دون التأويل وهو خلاصُ السفينة من اليد العادِيَة، وخلاصُ أبوَي الغلام من شره مع الفوز بالبدل الأحسنِ واستخراجُ اليتيمين للكنز، وفي جعل صلةِ الموصول عدمَ استطاعةِ موسى عليه الصلاة والسلام للصبر دون أن يقال : بتأويل ما فعلتُ أو بتأويل ما رأيتَ ونحوِهما نوعُ تعريضٍ به عليه الصلاة والسلام وعتاب.