الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَن يُبْدِلَهُمَا﴾ : قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الباء وتشديد الدال مِنْ " بَدَّلَ " هنا، وفي التحريم ﴿أَن يُبْدِلَهُ﴾ وفي القلم ﴿أَنْ يُبْدِلَنا﴾ والباقون بسكونِ الباءِ وتخفيفِ الدالِ مِنْ " أَبْدَلَ " في المواضعِ الثلاثة. فقيل : هما لغتان بمعنىً واحد. وقال ثعلب : الإِبدالُ تَنْحِيَةُ جوهرَةٍ، واستئنافُ أخرى. وأنشد :
عَزْلَ الأميرِ للأميرِ المُبْدَلِ ***
قال : ألا تراه نَحَّى جسماً، وجعل مكانَه آخرَ. والتبديلُ : تغييرُ الصورةِ إلى غيرِها، والجوهرةُ باقيةٌ بعينِها. واحتجَّ الفراء بقولِه تعالى :﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] قال :" والذي قال ثعلبٌ حسنٌ، إلا أنَّهم يجعلون اَبْدَلْتُ بمعنى بَدَّلْتُ ". قلت : ومِنْ ثَمَّ اختلف الناسُ في قولِه تعالى :
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] : هل يتغير الجسمُ والصفةُ، أو الصفةُ دونَ الجسمِ ؟
قوله :" رُحْماً " قرأ ابن عامر " رُحُماً " بضمتين. والباقون بضمةٍ وسكونٍ وهما بمعنى الرحمة. قال رؤبة :
يا مُنْزِلَ الرُّحْمِ على إدْريساومُنْزِلَ اللَّعْنِ على إِبْليسا
وقيل : الرُّحْم بمعنى الرَّحِم. وهو لائقٌ هنا مِنْ أجلِ القَرابةِ بالولادة. ويؤيِّده قراءةُ ابنِ عباس " رَحِماً " بفتحِ الراءِ وكسرِ الحاءِ. و " زكاة ورُحْماً " منصوبان على التمييز.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى