المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ الجمهور «أن يبَدّلهما » بفتح الباء وشد الدال، وقرأ ابن محيصن والحسن وعاصم «يبدلهما » بسكون الباء وتخفيف الدال، و «الزكاة » : شرف الخلق، والوقار والسكينة المنطوية على خير ونية، و «الرحم » الرحمة، والمراد عند فرقة أي يرحمهما، وقيل أي يرحمانه، ومنه قول رؤبة بن العجاج :[ الرجز ]
يا منزل الرحم على إدريسا. . . ومنزل اللعن على إبليسا(١)
وقرأ ابن عامر «رحُماً » بضم الحاء، وقرأ الباقون «رحْماً » بسكونها، واختلف عن أبي عمرو، وقرأ ابن عباس «ربهما أزكى منه » و ﴿أقرب رحماً﴾ وروي عن ابن جريج أنهما بدلا غلاماً مسلماً، وروي عن ابن جريج أنهما بدلا جارية، وحكى النقاش أنها ولدت هي وذريتها سبعين نبياً، وذكره المهدوي عن ابن عباس.
قال القاضي أبو محمد : وهذا بعيد، ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل، وهذه المرأة لم تكن فيهم، وروي عن ابن جريج أن أم الغلام يوم قتل كانت حاملاً بغلام مسلم.
١ الذي في الديوان هو البيت الأول فقط، وهو في الأبيات المفردة الملحقة بالديوان، والرواية فيه: (على إدريس)، وكذلك استشهد به صاحب اللسان (رحم)، قال: "والرحم بالضم: الرحمة، و ما أقرب رحم فلان إذا كان ذا مرحمة وبر، أي: ما أرحمه وأبره، وفي التنزيل العزيز: ﴿وأقرب رحما﴾، وبعد أن استشهد بأبيات من الشعر ذكر هذا البيت لرؤية بنفس الرواية التي في الديوان..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى