إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿حتى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشمس﴾ يعني الموضِعَ الذي تطلع عليه الشمسُ أولاً من معمورة الأرض، وقرئ بفتح اللام على تقدير مضاف أي مكان طلوعِ الشمس فإنه مصدر، قيل : بلغه في اثنتي عشرة سنة، وقيل : في أقلَّ من ذلك بناء على ما ذكر من أنه سُخّر له السحابُ وطُويَ له الأسباب ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ على قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً﴾ من اللباس والبناء، قيل : هم الزَّنْج. وعن كعب : أن أرضَهم لا تُمسك الأبنية وبها أسرابٌ، فإذا طلعت الشمسُ دخلوا الأسرابَ أو البحر، فإذا ارتفع النهارُ خرجوا إلى معايشهم، وعن بعضهم : خرجتُ حتى جاوزت الصينَ فسألت عن هؤلاء فقالوا : بينك وبينهم مسيرةُ يومٍ وليلةٍ، فبلغتُهم فإذا أحدُهم يفرُش أُذنه ويلبَس الأخرى ومعي صاحبٌ يعرِف لسانهم، فقالوا له : جئتنا تنظرُ كيف تطلُع الشمس، قال : فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغُشيَ عليّ ثم أفقتُ وهم يمسحونني بالدُّهن، فلما طلعت الشمسُ على الماء إذا هو فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سرَباً لهم، فلما ارتفع النهارُ خرجوا إلى البحر يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضَج لهم، وعن مجاهد : من لا يلبَس الثيابَ من السودان عن مطلع الشمس أكثرُ من جميع أهلِ الأرض.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى