مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } بين الجبلين وهما جبلان سد ذو القرنين ما بينهما. ﴿السَّدين﴾ و ﴿سًداً﴾ مكي وأبو عمرو وحفص ﴿السُّدين﴾ و ﴿سدا﴾ حمزة وعلي، وبضمهما : غيرهم. قيل : ما كان مسدوداً خلقة فهو مضموم، وما كان من عمل العباد فهو مفتوح. وانتصب ﴿بين﴾ على أنه مفعول به ل ﴿بلغ﴾ كما انجر بالإضافة في ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ وكما ارتفع في ﴿لقد تقطع بينكم﴾ [الأنعام: ٩٤] لأنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفاً وهذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا﴾ من ورائهما ﴿قَوْماً﴾ هم الترك ﴿لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾ أي لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها. ﴿يُفقهون﴾ حمزة وعلي أن لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لأن لغتهم غريبة مجهولة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى