السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿حتى إذا بلغ﴾ في مسيره ذلك ﴿بين السدّين﴾ أي : بين الجبلين وهما جبلا أرمينية وأذربيجان وقيل : جبلان في أواخر الشمال، وقيل : هذا المكان في منقطع بلاد الترك من ورائهما يأجوج ومأجوج، قال الرازي : والأظهر أن موضع السد في ناحية الشمال سد الإسكندر ما بينهما كما سيأتي، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص بفتح السين والباقون بضمها وهما لغتان معناهما واحد، وقال عكرمة : ما كان من صنع بني آدم فهو السد بالفتح وما كان من صنع اللّه فهو بالضم وقاله أبو عمرو وقيل بالعكس ﴿وجد من دونهما﴾ أي : بقربهما من الجانب الذي هو أدنى منهما إلى الجهة التي أتى منها ذو القرنين ﴿قوماً﴾ أي : أمة من الناس لغتهم في غاية البعد من لغات بقية الناس لبعد بلادهم عن بقية البلاد فهم كذلك ﴿لا يكادون﴾ أي : لا يقربون ﴿يفقهون﴾ أي : يفهمون ﴿قولاً﴾ ممن مع ذي القرنين فهماً جيداً كما يفهم غيرهم لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم، وقرأ حمزة والكسائي بضم الياء وكسر القاف والباقون بفتحهما، وقال ابن عباس : لا يفقهون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم واستشكل بقولهم :﴿قالوا يا ذا القرنين﴾.