البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قال وهب : السدّان جبلان منيفان في السماء من ورائهما ومن أمامهما البلدان، وهما بمنقطع أرض الترك مما يلي أرمينية وأذربيجان.
وذكر الهروي أنهما جبلان من وراء بلاد الترك.
وقيل : هما جبلان من جهة الشمال لينان أملسان، يزلق عليهما كل شيء، وسمي الجبلان سدّين لأن كل واحد منهما سد فجاج الأرض وكانت بينهما فجوة كان يدخل منها يأجوج ومأجوج.
وقرأ مجاهد وعكرمة والنخعي وحفص وابن كثير وأبو عمرو ﴿بين السدين﴾ بفتح السين.
وقرأ باقي السبعة بضمها.
قال الكسائي هما لغتان بمعنى واحد.
وقال الخليل وسيبويه : بالضم الاسم وبالفتح المصدر.
وقال عكرمة وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة : ما كان من خلق الله لم يشارك فيه أحد فهو بالضم، وما كان من صنع البشر فبالفتح.
وقال ابن أبي إسحاق ما رأت عيناك فبالضم، وما لا يرى فبالفتح.
وانتصب ﴿بين﴾ على أنه مفعول به يبلغ كما ارتفع في ﴿لقد تقطع بينكم﴾ وانجر بالإضافة في ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ و ﴿بين﴾ من الظروف المتصرفة ما لم تركب مع أخرى مثلها، نحو قولهم همزة بين بين.
﴿من دونهما﴾ من دون السدين و ﴿قوماً﴾ يعني من البشر.
وقال الزمخشري : هم الترك انتهى.
وأبعد من ذهب إلى أنهم جان.
قال الزمخشري : وهذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق، ونفى مقارنة فقههم ﴿قولاً﴾ وتضمن نفي فقههم.
وقال الزمخشري : لا يكادون يفهمونه إلاّ بجهد ومشقة كأنه فهم من نفى يكاد أنه يقع منهم الفهم بعد عسر، وهو قول لبعضهم إن نفيها إثبات وإثباتها نفي، وليس بالمختار.
وقرأ الأعمش وابن أبي ليلى وخلف وابن عيسى الأصبهاني وحمزة والكسائي ﴿يفقهون﴾ بضم الياء وكسر القاف أي يفهمون السامع كلامهم، ولا يبينونه لأن لغتهم غريبة مجهولة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى