الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
و﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ : قبيلان من بني آدم، لكنَّهم ينقسمون أنواعاً كثيرةً، اختلف الناس في عددها، واختلف في إفسادهم الذي وصَفُوهم به، فقيل : أكْلُ بَني آدم، وقالت فرقة : إفسادهم : هو الظُّلْم والغَشْم وسائرُ وجوه الإِفساد المعلومِ من البَشَر. وهذا أظهر الأقوال، وقولهم :﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً﴾ [الكهف: ٩٤] استفهامٌ على جهة حُسْن الأدبِ، «والخْرجُ » : المُجْبي، وهو الخراج، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي :«خَرَاجاً »، وروي في أمر يأجوج ومأجوج أنَّ أرزاقهم هِيَ من التِّنِّينِ يُمْطَرُونَ به، ونحو هذا مما لم يَصِحَّ، وروي أيضاً أنَّ الذَّكَر منهم لا يَمُوتُ حتى يولَدَ له ألْفٌ والأنثى كذلك، وروي أنهم يتسافَدُونَ في الطُّرُق كالبهائِمِ، وأخبارُهُم تضيقُ بها الصُّحُف، فاختصرْتُ ذلك ؛ لعَدَمِ صحَّته.
( ت ) : والذي يصحُّ من ذلك كثْرَةُ عددهم على الجُمْلة، على ما هو معلوم من حديثِ :«أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ » وغيره من الأحاديث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى