المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
والضمير في ﴿قالوا﴾ : للقوم الذين من دون السدين، و ﴿يأجوج ومأجوج﴾ : قبيلتان من بني آدم لكنهم ينقسمون أنواعاً كثيرة، اختلف الناس في عددها، فاختصرت ذكره لعدم الصحة، وفي خلقهم تشويه : منهم المفرط الطول، ومنهم مفرط القصر، على قدر الشبر، وأقل، وأكثر، ومنهم صنف : عظام الآذان، الأذن الواحدة وبرة والأخرى زعراء، ُيَصِّيف بالواحدة ويشتو في الأخرى وهي تعمه، واختلفت القراءة فقرأ عاصم وحده «يأجوج ومأجوج » بالهمز وقرأ الباقون :«ياجوج وماجوج » بغير همزة فأما من همز، فاختلف : فقالت فرقة : هو أعجمي علتاه في منع الصرف : العجمة والتأنيث، وقالت فرقة : هو معرب من أجج وأج، علتاه في منع الصرف التعريف والتأنيث، وأما من لم يهمز فإما أن يراهما اسمين أعجميين، وإما أن يسهل من الهمز، وقرأ رؤبة بن العجاج :«آجوج ومأجوج » بهمزة بدل الياء، واختلف الناس في «إفسادهم » الذي وصفوهم به، فقال سعيد بن عبد العزيز :«إفسادهم » : أكل بني آدم، وقالت فرقة «إفسادهم » إنما عندهم توقعاً، أي سيفسدون، فطلبوا وجه التحرز منهم، وقالت فرقة :«إفسادهم » هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر، وهذا أظهر الأقوال، لأن الطائفة الشاكية إنما تشكت من ضرر قد نالها، وقولهم ﴿فهل نجعل لك خرجاً﴾ استفهام على جهة حسن الأدب، و «الخرج » : المجبي، وهو الخراج، وقال فوم : الخرج : المال يخرج مرة، والخراج المجبي المتكرر، فعرضوا عليه أن يجمعوا له أموالاً يقيم بها أمر السد، قال ابن عباس ﴿خرجاً﴾ : أجراً وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم «خرجاً » وقرأ حمزة والكسائي «خراجاً » وهي قراءة طلحة بن مصرف والأعمش والحسن بخلاف عنه وروي في أمر ﴿يأجوج ومأجوج﴾ أن أرزاقهم هي من التنين يمطرونها، ونحو هذا مما لم يصح، وروي أيضاً أن الذكر منهم لا يموت حتى يولد له ألف، والأنثى لا تموت حتى تخرج من بطنها ألف، فهم لذلك إذا بلغوا العدد ماتوا، ويروى أنهم يتناكحون في الطرق كالبهائم، وأخبارهم تضيق بها الصحف، فاختصرتها لضعف صحتها.