الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿فَمَا اسْطَاعُواْ﴾ : قرأ حمزة بتشديد الطاء، والباقون بتخفيفها. والوجهُ في الإِدغام كما قال أبو علي :" لمَّا لم يمكن إلقاءُ حركةِ التاءِ على السين لئلا يُحَرَّكَ ما لا يتحرك " - يعني أنَّ سين استفعل لا تتحرك - أُدْغم مع الساكن، وإن لم يكن حرف لين. وقد قرأت القراءُ غيرَ حرفٍ من هذا النحو. وقد أنشد سيبويه " ومَسْحِيِ " يعني في قول الشاعر :
يريد " ومَسْحِه " فأدغم الحاء في الهاء بعد أَنْ قَلَبَ الهاءَ حاءً، وهو عكسُ قاعدةِ الإِدغام في المتقاربين. وهذه القراءةُ قد لحنَّها بعضُ النحاة. قال الزجاج :" مَنْ قرأ بذلك فهو لاحِنٌ مخطئٌ " وقال أبو علي :" هي غيرُ جائزة ".
وقرأ الأعشى، عن أبي بكر " اصْطاعوا " بإبدال السين صاداً. والأعمش " استطاعوا " كالثانية.
| كأنَّه بعد كَلالِ الزَّاجِرِ | ومَسْحِي مَرُّ عُقُابٍ كاسِرِ |
وقرأ الأعشى، عن أبي بكر " اصْطاعوا " بإبدال السين صاداً. والأعمش " استطاعوا " كالثانية.