تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
يجوز أن تكون الفاء لمجرد التفريع الذِكري إذا كان فعل :« أنذرتكم » مستعملاً في ماضيه حقيقةً وكان المراد الإِنذار الذي اشتمل عليه قوله :﴿وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾ إلى قوله :﴿تردى﴾ [ الليل : ٨ ١١ ]. وهذه الفاء يشبه معناها معنى فاء الفصيحة لأنها تدلّ على مراعاة مضمون الكلام الذي قبلها وهو تفريع إنذار مفصَّللٍ على إنذارٍ مجمل.
ويجوز أن تكون الفاء للتفريع المعنوي فيكون فعلُ « أنذرتكم » مراداً به الحال وإنما صيغ في صيغة المضي لتقريب زمان الماضي من الحال كما في : قد قَامت الصلاة، وقولهم : عزمت عليك إلاّ ما فعلت كذا، أي أعزم عليك، ومثل ما في صيغ العقود : كبعتُ، وهو تفريع على جملة :﴿إن علينا للهدى﴾ [الليل: ١٢] والمعنى : هديكم فأنذرتكم إبلاغاً في الهدى.
وتنكير ﴿ناراً﴾ للتهويل، وجملة ﴿تلظى﴾ نعت. وتلظى : تلتهب من شدة الاشتعال. وهو مشتق من اللّظى مصدر : لَظَيَتْ النار كرَضيتْ إذا التهبت، وأصل ﴿تلظى﴾ تتلظى بتاءين حذفت إحداهما للاختصار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى